حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب ( من أهل مصر ) تميز لضمير المفعول أعني « كم » في « جزاكم » لأنّه يجوز جرّ التميز بمن إذا لم يكن تميزا لعدد وما كان فاعلا في المعنى والتميز المحول عن المفعول كقولهم رطل من زيت ونعم من رجل ، قال أبو بكر بن الأسود : تخيّره فلم تعدل سواه فنعم المرء من رجل تهامي وقال آخر : يا سيّدا ما أنت من سيّد موطأ الأكتاف رحب الذراع واستثنى ابن مالك الأولين في الأولين في الألفيّة وقال : واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد والفاعل المعنى كطب نفسا تفد ( عن أهل بيت نبيّكم ) تتعلَّق بقوله جزاكم . ( أحسن ما يجزي ) مفعول مطلق نوعي فناب أحسن عن المصدر المحذوف في الانتصاب على المفعول المطلق ويدلّ عليه وهو صفة له أي جزاكم الله الجزاء أحسن ما يجزي العاملين بطاعته كقولهم : سرت أحسن السير ، أي سرت السير أحسن السير . والظَّاهر أنّ كلمة ما مصدريّة أي أحسن جزاء العاملين بطاعته ، ويجوز أن تكون من الموصولات وحذف العائد إليها والتقدير : أحسن الَّذي يجزي به العاملين بطاعته . ( بطاعته ) متعلَّق للعاملين ، ولنعمته للشاكرين يقال عمل بطاعته وشكر لنعمته . المعنى ضمير ( إليهم ) في قول الرّضي رضوان الله عليه يرجع إلى أهل الكوفة في الكتاب السّابق ، فقوله صريح بأنّه عليه السّلام كتب إلى أهل الكوفة هذا الكتاب بعد فتح البصرة والعجب من الفاضل الشّارح البحراني حيث قال في شرحه على النّهج : يشبه أن يكون الخطاب لأهل الكوفة مع أنّه نقل في عنوانه قول الرّضي ومن كتاب له عليه السّلام إليهم بعد فتح البصرة .