حبيب الله الهاشمي الخوئي

66

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يقولون : ارتفعت الشمس وهو يقول : الصبر أبلغ حجة ، ثمّ قام خطيبا يتو كأعلى قوس عربية فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبيّ فصلَّى عليه وقال : « خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في أثناء حرب الجمل » أمّا بعد فإنّ الموت طالب حثيث لا يفوته الهارب ولا يعجزه ، فأقدموا ولا تنكلوا ، وهذه الأصوات الَّتي تسمعوها من عدوّكم فشل واختلاف ، إنا كنّا نؤمر في الحرب بالصّمت ، فعضّوا على الناجذ ، واصبروا لوقع السيوف ، فوالَّذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من موتة على فراشي ، فقاتلوهم صابروا محتسبين فإنّ الكتاب معكم والسنّة معكم ، ومن كانا معه فهو القويّ ، اصدقوهم بالضرب فأيّ امرء أحسّ من نفسه شجاعة وإقداما وصبرا عند اللَّقاء فلا يبطرنّه ، ولا يرى أنّ له فضلا على من هو دونه ، وإن رأى من أخيه فشلا وضعفا فليذبّ عنه كما يذبّ عن نفسه ، فانّ الله لو شاء لجعله مثله . أقول : أتى الرضيّ رضوان الله عليه ببعض هذه الخطبة في النهج ، قوله : ومن كلام له عليه السّلام قاله للأصحاب في ساعة الحرب : وأىّ امرء منكم أحسّ من نفسه إلخ ( الكلام 122 من باب الخطب من النهج ) ، ونقله المفيد في الإرشاد ص 114 طبع طهران 1377 ه وبين النسخ اختلاف في الجملة . ثمّ لمّا حمل أمير المؤمنين عليه السّلام الناكثين وحمل أعوانه معه فما كان القوم إلَّا كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، ولمّا رأت عائشة هزيمة القوم نادت يا بنيّ الكرّة الكرّة اصبروا فإني ضامنة لكم الجنّة ، فحفّوا بها من كلّ جانب ، واستقدموا حتّى دنوا من عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولفّت عائشة نفسها ببردة كانت معها وقلبت يمينها على منكبها الأيمن إلى الأيسر والأيسر إلى الأيمن كما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يفعل عند الاستسقاء ، ثمّ قالت : ناولوني كفّا من تراب ، فناولوها فحثت به وجوه أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وقالت : شاهت الوجوه كما فعل رسول الله صلَّى الله عليه وآله بأهل بدر ، ولمّا فعلت عائشة من السبّ المبرح وحصب أصحاب أمير المؤمنين قال عليه السّلام : وما رميت إذ رميت ولكنّ الشيطان رمى وليعودن وبالك عليك