حبيب الله الهاشمي الخوئي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إن شاء الله تعالى . قال المفيد في الجمل : روى محمّد بن موسى عن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : سمعت معاذ بن عبد الله التميمي وكان قد حضر الجمل يقول : لمّا التقينا واصطففنا نادى منادي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا معشر قريش اتّقوا الله على أنفسكم فإنّي أعلم أنكم قد خرجتم وظننتم أنّ الأمر لا يبلغ إلى هذا ، فالله الله في أنفسكم فإنّ السيف ليس له بقيا ، فان أحببتم فانصرفوا حتّى نحاكم هؤلاء القوم ، وإن أحببتم فإليّ فانّكم آمنون بأمان الله ، قال : فاستحيينا أشدّ الحياء وأبصرنا ما نحن فيه ولكنّ الحفاظ حملنا على الصبر مع عائشة حتّى قتل من قتل منّا ، فوالله لقد رأيت أصحاب عليّ عليه السّلام وقد وصلوا إلى الجمل وصاح منهم صائح : اعقروه ، فعقروه ونادى عليّ عليه السّلام : من طرح السلاح فهو آمن ، ومن دخل بيته فهو آمن ، فوالله ما رأيت أكرم عفوا منه . وفى الإمامة والسياسة للدينوري . قال حية بين جهين : نظرت إلى عليّ عليه السّلام وهو يخفق نعاسا فقلت له : تا الله ما رأيت كاليوم قطَّ ، إنّ بإزائنا لمائة ألف سيف وقد هزمت ميمنتك وميسرتك وأنت تخفق نعاسا فانتبه ورفع يديه وقال : اللَّهمّ إنك تعلم ما كتبت في عثمان سوادا في بياض وأنّ الزبير وطلحة ألَّبا وأجلبا عليّ الناس ، اللَّهمّ أولانا بدم عثمان فخذه اليوم . وفي مروج الذهب : قد كان أصحاب الجمل حملوا على ميمنة عليّ عليه السّلام وميسرته فكشفوها فأتاه بعض ولد عقيل وعليّ عليه السّلام يخفق نعاسا على قربوس سرجه فقال له : يا عمّ قد بلغت ميمنتك وميسرتك حيث ترى وأنك تخفق نعاسا قال : اسكت يا ابن أخي فإنّ لعمّك يوما لا يعدوه ، والله لا يبالي عمّك وقع على الموت أو وقع الموت عليه . ثمّ بعث إلى ولده محمّد ابن الحنفيّة وكان صاحب رايته : احمل على القوم فأبطأ محمد عليه وكان بإزائه قوم من الرّماة ينتظر نفاد سهامهم ، فأتاه عليّ عليه السّلام فقال : هلَّا حملت فقال : لا أجد متقدّما إلَّا على سهم أو سنان وإني لمنتظر نفاد سهامهم وأحمل ، فقال :