حبيب الله الهاشمي الخوئي

51

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أيّها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير وقد كان والله يتجنّي على عثمان الذنوب ، وقد ضيّق عليه البلاد حتى قتل ، وأنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حيّ ، وأما قوله : إنّ عليا ابتزّ الناس أمرهم فانّ أعظم الناس حجّة لأبيه زعم أنّه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه ، فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة ، فليأت على ما ادّعاه ببرهان وانّى له ذلك ، وأمّا تعجّبه من تورد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه من أهل حقّ تورد واعلى أهل الباطل ، ولعمرى والله ليعلمنّ أهل البصرة وميعاد ما بيننا وبينهم ، اليوم نحاكمهم إلى الله تعالى ، فيقضي الله بالحقّ وهو خير الفاصلين . فلمّا فرغ الحسن عليه السّلام من كلامه قام رجل يقال له : عمر بن محمود وأنشد شعرا يمدح الحسن عليه السّلام . فلمّا بلغ طلحة والزبير خطبة الحسن عليه السّلام ومدح المادح له قام طلحة خطيبا في أصحابه وحرّض الناس على إثارة الفتنة وألَّب وأجلب على أمير المؤمنين عليه السلام النّاس . فقام إليه رجل يقال له : جبران بن عبد الله من أهل الحجاز كان قدم البصرة وهو غلام واعترض على طلحة واحتجّ عليه بنكث البيعة فهمّ القوم به فخرج منهم إشفاقا على دمه ، ثمّ كثر اللغط والتنازع . ولمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام لغط القوم واجتماعهم على حربه قام في الناس خطيبا . خطبة أمير المؤمنين ( ع ) في البصرة لما بلغه لغط القوم واجتماعهم على حربه فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال : أيّها الناس إنّ طلحة والزبير قدما البصرة وقد اجتمع أهلها على طاعة الله وبيعتي ، فدعواهم إلى معصية الله تعالى وخلافي ، فمن أطاعهما منهم فتنوه ومن عصاهما قتلوه ، وقد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ما بلغكم ، وقتلهم السبابحة وفعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم ، وقد كشفوا الان القناع وأذنوا بالحرب ، وقام طلحة بالشتم والقدح في أديانكم ، وقد أرعد وصاحبه وأبرقا ، وهذان