حبيب الله الهاشمي الخوئي

52

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أمران معهما الفشل ، ولسنا نريد منكم أن تلقونهم بظنون ما في نفوسكم عليهم ، ولا ترون ما في أنفسكم لنا ، ولسنا نرعد حتّى نوقع ، ولا نسيل حتّى نمطر ، وقد خرجوا من هدى إلى ضلال ، ودعوناكم إلى الرّضا ، ودعونا إلى السخط فحلّ لنا ولكم ردّهم إلى الحقّ والقتال ، وحلّ لهم بقصاصهم القتل ، وقد والله مشوا إليكم ضرارا ، وأذاقوكم أمس من الجمر ، فإذا لقيتم القوم غدا فاعذروا في الدعاء وأحسنوا في التقيّة ، واستعينوا بالله واصبروا إنّ الله مع الصابرين . أقول : نقلها المفيد قدّس سرّه في الجمل ( ص 161 طبع النجف ) وهي بتمامها ليست بمذكورة في النهج وأتى ببعضها فيه وهو : ومن كلام له عليه السّلام : وقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الأمرين الفشل . ولسنا نرعد حتى نوقع ، ولا نسيل حتى نمطر . وهو الكلام التاسع من باب الخطب من النهج . قال المفيد رحمه الله في الجمل نقلا عن الواقدي : ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أنظرهم وأنذرهم ثلاثة أيّام ليكفّوا ويرعوا ، فلما علم إصرارهم على الخلاف قام في أصحابه وقال « خطبة أخرى له عليه السلام في ذلك المقام يحرض أصحابه على الجهاد » عباد الله انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم ، فإنهم نكثوا بيعتي وقتلوا شيعتي ، ونكلوا بعاملي ، وأخرجوه من البصرة بعد أن ألَّموه بالضرب المبرح والعقوبة الشديدة ، وهو شيخ من وجوه الأنصار والفضلاء ، ولم يرعوا له حرمة وقتلوا السبابجة رجالا صالحين ، وقتلوا حكيم بن جبلة ظلما وعدوانا لغضبه لله تعالى ثمّ تتبعوا شيعتي بعد أن ضربوهم وأخذوهم في كلّ عابية وتحت كلّ رابية يضربون أعناقهم صبرا ، ما لهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون ، فانهدوا إليهم عباد الله وكونوا اسودا عليهم فانّهم شرار ، ومساعدهم على الباطل شرار ، فالقوهم صابرين محتسبين موطنين أنفسكم أنكم منازلون ومقاتلون ، قد وطَّنتم أنفسكم على الضرب والطعن ومنازلة الأقران ، فأي امرء أحسّ من نفسه رباطة جاش عند الفزع وشجاعة عند اللَّقاء ورأى من أخيه فشلا أو وهنا فليذبّ عنه كما يذبّ عن نفسه