حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعفّر خدّيه على التربة وقد خالط ذلك دموعه ، ثمّ رفع يديه يدعو : اللَّهمّ ربّ السماوات وما أظلَّت ، والأرضين وما أقلَّت ، وربّ العرش العظيم هذه البصرة أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرّها ، اللَّهمّ أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين ، اللَّهمّ هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي وبغوا عليّ ونكثوا بيعتي اللَّهمّ احقن دماء المسلمين . أقول : كلامه هذا ليس بمذكور في النهج ولعلّ السرّ فيه أنه لم يكن منه عليه السّلام حقيقة بل هو من رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقاله اقتباسا منه وتأسّيا به صلَّى الله عليه وآله قال ابن هشام في السيرة النبوية ( ص 329 ج 2 طبع مصر 1375 ه و 1955 م ) في ذكر مسيره صلَّى الله عليه وآله إلى خيبر : قال ابن إسحاق : حدّثني من لا أتّهم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن أبي معتّب بن عمرو : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله لمّا أشرف على خيبر ، قال لأصحابه وأنا فيهم : قفوا ، ثمّ قال : اللَّهمّ ربّ السماوات وما أظللن ، وربّ الأرضين وما أقللن ، وربّ الشياطين وما أضللن ، وربّ الرّياح وما أذرين ، فإنّا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها . أقدموا باسم الله قال : وكان يقولها صلَّى الله عليه وآله لكلّ قرية دخلها . ولما تقرّر أمر الكتائب في الفريقين فخرج كلّ فريق بقومه وقام خطباؤهم بالتحريض على القتال ، فقام عبد الله بن الزبير في معسكرهم وحرّض الناس على القتال ومن جملة ما قال : أيّها الناس إنّ هذا الرعث والوعث قتل عثمان بالمدينة ثمّ جاء كم بنشر أموركم بالبصرة أترضون أن يتوردكم أهل الكوفة في بلادكم اغضبوا فقد غضبتم وقاتلوا فقد قوتلتم إنّ عليا لا يرى أنّ معه في هذا الأمر أحد سواه ، والله لئن أظفر بكم ليهلكنّ دينكم ودنياكم . وأكثر من نحو هذا القول وشبهه ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليا عليه السّلام فقال لولده الحسن عليه السّلام : قم يا بنيّ فاخطب ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وقال :