حبيب الله الهاشمي الخوئي

49

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بيضاء وعليه قباء أبيض وعمامة سوداء قد سدلها بين يديه ومن خلفه شديد الأدمة عليه سكينة ووقار رافع صوته بقراءة القرآن متقلَّد سيفا متنكَّب قوسا معه راية بيضاء في ألف من الناس مختلفي التيجان حوله مشيخة وكهول وشباب كان قد أوقفوا للحساب ، أثر السجود قد أثّر في جباههم ، فقلت : من هذا فقيل : عمّار بن ياسر في عدّة من الصحابة المهاجرين والأنصار وأبنائهم . ثمّ مرّ بنا فارس على فرس أشقر عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء وعمامة صفراء متنكَّب قوسا متقلَّد سيفا تخطَّ رجلاه في الأرض في ألف من الناس الغالب على تيجانهم الصّفرة والبياض معه راية صفراء قلت : من هذا قيل : هذا قيس بن سعد بن عبادة في الأنصار وأبنائهم وغيرهم من قحطان . ثمّ مرّ بنا فارس على فرس أشهل ما رأينا أحسن منه عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سد لها بين يديها بلواء قلت : من هذا قيل : هو عبد الله بن العباس في عدّة من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله . ثمّ تلا موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأولين قلت : من هذا قيل : قثم بن العباس أو سعيد بن العاص . ثمّ أقبلت المواكب والرّايات بقدم بعضها بعضا واشتبكت الرماح . ثمّ ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح والجديد مختلفوا الرايات في أوّله راية كبيرة يقدمهم رجل كأنما كسر وجبر « قال ابن عائشة : وهذه صفة رجل شديد الساعدين نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق ، كذلك تخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل أنه كسر وجبر » كأنما على رؤوسهم الطير وعن ميسرتهم شابّ حسن الوجه قلت : من هؤلاء قيل : هذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله ، وهذا محمّد ابن الحنفيّة بين يديه معه الراية العظمى ، وهذا الَّذي خلفه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهؤلاء ولد عقيل وغيرهم من فتيان بني هاشم وهؤلاء المشايخ أهل بدر من المهاجرين والأنصار فساروا حتّى نزلوا الموضع المعروف بالزاوية ، فصلَّى عليه السّلام أربع ركعات