حبيب الله الهاشمي الخوئي

40

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مخضوب من أصحاب عثمان بن حنيف وشيعة أمير المؤمنين عليه السلام سوى من أصيب من سائر الناس ، وبلغ الحرب بينهم التزاحف إلى مقبرة بنى مازن ثمّ خرجوا على مسناة البصرة حتى انتهوا إلى الرابوقة وهى سلعة دار الرزق ، فاقتتلوا قتالا شديدا كثر فيه القتلى والجرحى من الفريقين . ثمّ إنّهم تداعوا إلى الصلح ودخل بينهم الناس لما رأوا من عظيم ما ابتلوا به فتصالحوا على أنّ لعثمان بن حنيف دار الامارة والمسجد وبيت المال ، وطلحة والزبير وعائشة ما شاؤوا من البصرة ولا يحاجّوا حتّى يقدم أمير المؤمنين عليه السلام فان أحبّوا فعند ذلك الدخول في طاعته ، وإن أحبّوا أن يقاتلوا ، وكتبوا بذلك كتابا بينهم وأوثقوا فيه العهود وأكَّدوها وأشهدوا الناس على ذلك ووضع السلاح وأمن عثمان بن حنيف على نفسه وتفرّق الناس عنه ، ونقل الكتاب في تاريخ الطبري بتمامه ثمّ طلب طلحة والزبير أصحابهما في ليلة مظلمة باردة ذات رياح وندى حتّى أتوا دار الامارة وعثمان بن حنيف غافل عنهم ، وعلى باب الدّار السبابجة يحرسون بيوت الأموال ، وكانوا قوما من الزّط من أربع جوانبهم ووضعوا فيهم السيف فقتلوا أربعين رجلا منهم صبرا ، يتولَّى منهم ذلك الزبير خاصّة . ثمّ هجموا على عثمان فأوثقوه رباطا وعمدوا إلى لحيته وكان شيخا كثّ اللَّحية فنتفوها حتّى لم يبق منها شيء ولا شعرة واحدة وقال طلحة : عذّبوا الفاسق وانتفوا شعر حاجبيه وأشفار عينيه وأوثقوه بالحديد . وفي الإمامة والسياسة للدينوري : أنّ طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف اللَّيل في جماعة معهم في ليلة مظلمة سوداء مطيرة ، وعثمان نائم ، فقتلوا أربعين رجلا من الحرس ، فخرج عثمان فشدّ عليه مروان فأسره وقتل أصحابه فأخذه مروان فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه ، فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال : إن فتنى بها في الدّنيا لم تفتني بها في الآخرة . تنازع طلحة والزبير لامامتهما الناس في الصلاة فلمّا أصبحوا اجتمع الناس إليهم وأذّن مؤذّن المسجد لصلاة الغداة ، فرام