حبيب الله الهاشمي الخوئي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
طلحة أن يتقدّم للصلاة بهم ، فدفعه الزبير وأراد أن يصلَّي بهم ، فمنعه طلحة ، فما زالا يتدافعان حتّى كادت الشمس أن تطلع ، فنادى أهل البصرة : الله الله يا أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله في الصلاة نخاف فوتها ، ثمّ اتفقوا على أن يصلَّي بالناس عبد الله ابن الزبير يوما ومحمّد بن طلحة يوما . ثمّ بلغ حكيم بن جبلة العبدي رحمه الله ما صنع القوم بعثمان بن حنيف وشيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فنادى في قومه يا قوم انفروا إلى هؤلاء الضّالَّين الظَّالمين الَّذين سفكوا الدّم الحرام ، وفعلوا بالعبد الصالح واستحلَّوا ما حرّم الله عزّ وجلّ ، فأجابه سبعمائة رجل من عبد قيس ، وأقبل عليهم طلحة والزبير ومن معهما واقتتلوا قتالا شديدا حتّى كثرت بينهم الجرحى والقتلى . ثمّ إنّ القوم غلبوا على بيت المال فما نعهم الخزّان والموكَّلون به ، فقتل القوم سبعين رجلا منهم ، وضربوا رقاب خمسين من السبعين صبرا من بعد الأسر وممّن قتلوه حكيم بن جبلة العبدي رحمه الله وكان من سادات عبد القيس وزهّاد ربيعة ونسّاكها ومن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام . وقال المسعودي في مروج الذهب : وهؤلاء أوّل من قتلوا ظلما في الاسلام . تعجب أبى الأسود الدؤلي من طلحة والزبير لما دخلا بيت مال البصرة ومن أمير المؤمنين عليه السلام لما دخله لمّا دخل طلحة والزبير بيت المال تأمّلا إلى ما فيه من الذّهب والفضّة قالا : هذه الغنائم الَّتي وعدنا الله بها وأخبرنا أنّه يعجّلها لنا ، قال أبو الأسود الدؤلي : وقد سمعت هذا منهما ورأيت عليّا عليه السلام بعد ذلك وقد دخل بيت مال البصرة فلمّا رأى ما فيه قال : صفراء بيضاء غرّي غيري المال يعسوب الظلمة ، وأنا يعسوب المؤمنين ، فلا والله ما التفت إلى ما فيه ولا أفكر فيما رآه منه ، وما وجدته عنده إلَّا كالتراب هوانا فتعجّبت من القوم ومنه عليه السلام . أقول : سيأتي كلامه عليه السلام في باب المختار من حكمه : أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار ( الحكمة 316 ) .