حبيب الله الهاشمي الخوئي

23

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأيم الله لو لم ينصره منكم أحد لرجوت أن يكون فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار كفاية . ونقل الخطبة في ( جمل المفيد ص 117 طبع نجف ) أيضا ونسخته قريبة من نسخة الإمامة والسياسة . وأقول : الظاهر أنّ تلك النسخ كلَّها كانت خطبة واحدة منه عليه السّلام وهي كما قال تميم بن حذيم الناجي حفظ بعضها فريق ، وحفظ طائفة منها فريق آخر فنقلوا ما حفظوا ، أو اختار بعضهم بعضها اختصارا وترك الاخر الاخر كذلك . ولمّا فرغ الحسن بن عليّ عليهما السّلام من خطبته قام بعده عمّار فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على رسوله ثمّ قال : يا أيّها الناس أخو نبيّكم وابن عمّه يستنفر كم لنصر دين الله ، وقد بلاكم الله بحقّ دينكم وحرمة امّكم ، فحقّ دينكم أوجب ، وحرمته أعظم ، أيها الناس عليكم بامام لا يؤدّب ، وفقيه لا يعلَّم ، وصاحب بأس لا ينكل ، وذي سابقة في الاسلام ليست لأحد ، وإنّكم لو قد حضرتموه بيّن لكم أمركم إن شاء الله . أقول : لقد مضى وجه قول عمّار فيه عليه السّلام عليكم بامام لا يؤدّب في شرح الخطبة 236 ص 2 ج 16 من تكملة المنهاج . ثمّ إنّ المفيد قدّس سرّه نقل خطبة عمّار بن ياسر في الجمل ( ص 117 طبع النجف ) تغاير الأولى ، ونقلها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة على وجه تغايرهما ، ولا بعد أن تكون خطبته أيضا قطَّعت وفرّقت ، وذكرت في كتاب طائفة منها وفي آخر أخرى منها . ثمّ قام بعدهما قيس بن سعد فقال : أيّها الناس إنّ هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى لكان عليّ أحقّ الناس به لمكانه من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكان قتال من أبى ذلك حلالا فكيف بالحجّة على طلحة والزّبير وقد بايعاه طوعا ثمّ خلعا حسدا وبغيا ، وقد جاءكم عليّ في المهاجرين والأنصار ، ثمّ أنشأ يقول :