حبيب الله الهاشمي الخوئي
22
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإيّاكم تقواه ، وأعاننا وإيّاكم على جهاد أعدائه ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ثمّ مضى إلى الرهبة فهيأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين عليه السّلام . قال جابر : فقلت لتميم : كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه فقال : ولما سقط عنّي من قوله أكثر ولقد حفظت بعض ما سمعت . وأمّا صورتها الأخرى فروي عن موسى بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه أنّه لما دخل الحسن عليه السّلام وعمّار الكوفة اجتمع إليهما الناس فقام الحسن عليه السّلام فاستنفر الناس ، فحمد الله وصلَّى على رسوله ثمّ قال : أيّها الناس إنّا جئنا ندعوكم إلى الله وإلى كتابه وسنّة رسوله وإلى أفقه من تفقّه من المسلمين ، وأعدل من تعدّلون ، وأفضل من تفضّلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم يعيه القرآن ، ولم تجهله السنّة ، ولم تقعد به السابقة ، إلى من قرّبه الله تعالى ورسوله قرابتين : قرابة الدّين ، وقرابة الرّحم ، إلى من سبق الناس إلى كلّ مأثرة ، إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون ، فقرّب منهم وهم متباعدون ، وصلَّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدّقه وهم يكذّبون ، إلى من لم تردّ له راية ، ولا تكافا له سابقة ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى الحقّ ، ويأمر كم بالمسير إليه لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثّلوا بعمّاله ، وانتهبوا بيت ماله ، فاشخصوا إليه ، رحمكم الله ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واحضروا بما يحضر به الصّالحون . ونقل ابن قتيبة الدّينوري في الإمامة والسياسة خطبته عليه السّلام بوجه آخر قال : ( ص 67 ج 1 طبع مصر 1377 ه - . 1957 م ) ثمّ قام الحسن بن عليّ عليهما السّلام فقال : أيّها الناس إنّه قد كان من مسير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ما قد بلغكم ، وقد أتيناكم مستنفرين ، لأنّكم جبهة الأنصار ، ورؤس العرب ، وقد كان من نقض طلحة والزّبير بعد بيعتهما وخروجهما بعائشة ما بلغكم ، وتعلمون أنّ وهن النساء وضعف رأيهنّ إلى التلاشي ، ومن أجل ذلك جعل الله الرّجال قوّامين على النساء