حبيب الله الهاشمي الخوئي
15
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بعثت إليكم زجر بن قيس الجعفي لتسألوه يخبركم عنّا وعنهم وردّهم الحق علينا وردّهم الله وهم كارهون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب عبد الله بن أبي رافع في جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثين . ففي الارشاد : ثمّ كتب عليه السّلام بالفتح إلى أهل الكوفة - إلى أن قال : من جموع أهل البصرة ومن تأشّب إليهم من قريش ( مكان ومن سار إليه من قريش - كما في الجمل ) - ثمّ نقل إلى قوله عليه السّلام : وولَّى من ولَّى إلى مصرهم ، مع اختلاف يسير في بعض العبارات ، وبعده : وقتل طلحة والزّبير علي نكثهما وشقاقهما وكانت المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر فخذلوا وأدبروا وتقطَّعت بهم الأسباب ، فلمّا رأوا ما حلّ بهم سألوني العفو عنهم فقبلت منهم وغمدت - إلى آخره مع اختلاف قليل في بعض الألفاظ والجمل . ونقل الكتاب أبو جعفر الطَّبريّ في التاريخ ( 545 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) بالاجمال والاختصار قال : ما كتب به عليّ بن أبي طالب من الفتح إلى عامله بالكوفة : كتب إلى السرّي ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمّد وطلحة قالا : وكتب عليّ بالفتح إلى عامله بالكوفة حين كتب في أمرها وهو يومئذ بمكَّة : من عبد الله أمير المؤمنين أمّا بعد فانّا التقينا في النصف من جمادى الآخرة بالخريبة فناء من أفنية البصرة فأعطاهم الله عزّ وجلّ سنة المسلمين وقتل منّا ومنهم قتلى كثيرة وأصيب ممّن أصيب منّا ثمامة بن المثنى وهند بن عمرو وعلباء بن الهيثم وسيحان وزيد ابنا صوحان ومحدوج ، وكتب عبد الله بن أبي رافع وكان الرّسول زفر بن قيس إلى الكوفة بالبشارة في جمادى الآخرة . أقول : الظاهر أنّ الكتاب واحد وإنما روي بطرق مختلفة بعضه نقل في طريق وبعضه الاخر في طريق آخر ، وروايته كذلك لا تدلّ على تعدّد الكتاب إليهم بعد الفتح وما وجدنا في كتب الآثار بعد الفخص والتتبّع ما يدلّ على تعدّده . ثمّ إنّ محاسن هذا الكتاب كثيرة بل كلَّه حسن ، واختيار بعضه وترك الباقي