حبيب الله الهاشمي الخوئي

16

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كما فعله السيّد الرّضي ليس بصواب والقول بعدم عثوره على الكتاب بتمامه لا يخلو من دغدغة . كتابان آخران له عليه السّلام هذان الكتابان غير مذكورين في النهج وإنّما نقلهما المفيد قدّس سرّه في الجمل ( ص 197 ) عن الواقدي أحدهما كتبه إلى أهل المدينة بعد فتح البصرة وثانيهما إلى أمّ هاني بنت أبي طالب بعد الفتح أيضا . أمّا الأوّل فاستدعى كاتبه عبد الله بن أبي رافع وقال : اكتب إلى أهل المدينة : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من عبد الله عليّ بن أبي طالب : سلام عليكم فانّي أحمد الله إليكم الَّذي لا إله إلَّا هو فانّ الله بمنّه وفضله وحسن بلائه عندي وعندكم حكم عدل ، وقد قال سبحانه في كتابه وقوله الحقّ : * ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَه ُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِه ِ مِنْ والٍ ) * وإنّي مخبركم عنّا وعمّن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ومن سار إليهم من قريش وغيرهم مع طلحة والزّبير ونكثهما على ما قد علمتم من بيعتي وهما طائعان غير مكرهين فخرجت من عندكم بمن خرجت ممّن سارع إلى بيعتي وإلى الحقّ حتّى نزلت ذا قار فنفر معي من نفر من أهل الكوفة وقدم طلحة والزّبير البصرة وصنعا بعاملي عثمان بن حنيف ما صنعا ، فقدّمت إليهم الرّسل وأعذرت كلّ الاعذار ، ثمّ نزلت ظهر البصرة فأعذرت بالدّعاء وقدّمت الحجّة وأقلت العثرة والزّلة واستتبتهما ومن معهما من نكثهم بيعتي ونقضهما عهدي فأبوا إلَّا قتالي وقتال من معي والتّمادي في الغيّ ، فلم أجد بدا في مناصفتهم لي فناصفتهم بالجهاد ، فقتل الله من قتل منهم ناكثا ، وولَّى من ولَّى منهم ، وأغمدت السّيوف عنهم وأخذت بالعفو فيهم وأجريت الحقّ والسنّة في حكمهم واخترت لهم عاملا استعملته عليهم وهو عبد الله بن عباس ، وإنّي سائر إلى الكوفة إن شاء الله تعالى ، وكتب عبد الله بن أبي رافع في جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثين من الهجرة . وقال علم الهدى في الشّافي : وروى الواقديّ أيضا كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام