حبيب الله الهاشمي الخوئي

88

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على النيل إلى السعادة والميل عن الشقاوة سيّما السعادة الدائمة الأبديّة الَّتي لا تحصل إلَّا بالتخلَّق بأخلاق اللَّه والاتّصاف بصفاته العليا وليس كل طريق وفعل وقول بمقرب النّاس إليه تعالى بالضرورة فيحتاج إلى هاد يهديه سبل الخير وما فيه رضوانه تعالى وما فيه سخطه ولا يتأتى ذلك إلَّا بالوحي ولا يوحى إلى كل واحد من آحاد النّاس لعدم قابلية كلّ واحد لذلك فانّ للنبوّة صفات خاصّة لا يتحملها إلَّا الأوحدي من النّاس المؤيد من عند اللَّه تبارك وتعالى كما حقق في محلَّه فالعقل السليم يطلب من اللَّه تعالى ارسال الرسل فلو لا البعثة لكان اللَّه تعالى ظالما لعباده فإذا أوحى اللَّه تعالى ما فيه خير البرية وسعادته وما يوجب رضوانه تعالى وسخطه إلى رسول بالبراهين والمعجزات والبيّنات فيأخذ النّاس معالم دينه ومعارف شريعته من الرّسول قال عزّ من قائل * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) * وقال تعالى * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * . المطلب الثّالث انّ الحجّة على النّاس بعد خاتم النبيّين من هو وهذا المطلب في المقام هو الأهمّ لأنّ المسلمين اتفقوا في وجود من يكون حافظا للشرع من الزيادة والنقصان وللأمة من الظلم والطغيان كما علم على ما بيّناه في المباحث السالفة وانّما الكلام في ذلك الحجّة بعد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو إما الكتاب أو السنّة المتواترة أو الخبر الواحد أو الاجماع أو القياس أو البراءة الأصليّة أو الاستصحاب أو العالم القائم مقام النّبيّ والأخير أيضا على وجهين : إما العالم مطلقا أو العالم المعصوم من الذنوب ، المنزه من العيوب ، المنصوب من عند علام الغيوب ، المؤيد بتأييدات سماوية ، المهدي بهداية الهيّة وهذه وجوه محتملة في المقام لابدّ للبصير الناقد أن ينظر فيها ويبحث عنها . فنقول : أمّا الكتاب فهو كما قال منصور بن حازم يخاصم به المرجى والقدرى والزنديق الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته فالقرآن لا يكون حجّة إلَّا بقيّم .