حبيب الله الهاشمي الخوئي
8
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حكومته في هذا الأمر الخطير الجليل والاعتماد عليه فيه . وقال الشارح الفاضل المعتزلي : هذا الكلام منه عليه السّلام يؤكَّد صحّة إحدى الروايتين في أمر أبي موسى فانّه قد اختلفت الرواية هل حضر حرب صفين مع أهل العراق أم لا فمن قال : حضر قال : حضر ولم يحارب وما طلبه يمانيّون من أصحاب عليّ عليه السّلام ليجعلوه حكما كالأشعث بن قيس وغيره إلَّا وهو حاضر معهم في الصف ولم يكن منهم على مسافة ولو كان منهم على مسافة لما طلبوه ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه ، ولو كان على مسافة لما وافق عليّ عليه السّلام على تحكيمه ولا كان عليّ عليه السّلام ممّن يحكم من لم يحضر معه وقال الأكثرون : إنّه كان معتزلا للحرب بعيدا عن أهل العراق وأهل الشام . ثمّ قال : فإن قلت : فلم لا يحمل قوله عليه السّلام فإن كان صادقا فقد أخطأ بسيره غير مستكره على مسيره إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل العراق حيث طلبوه ليفوّضوا إليه أمر الحكومة قلت : لو حملنا كلامه عليه السّلام على هذا لم يكن لازما لأبي موسى وكان الجواب عنه هيّنا وذلك لأن أبا موسى يقول : إنّما أنكرت الحرب وما سرت لاحارب ولا لأشهد الحرب ولا لاغرى بالحرب وإنّما سرت للاصلاح بين النّاس واطفاء نائرة الفتنة فليس يناقض ما رويته عن الرسول من خبر الفتنة ولا ما قلته في الكوفة في واقعة الجمل فقطعوا أوتار قسيكم . انتهى ما أردنا من نقل كلامه . أقول : إن أبا موسى حضر صفين ولم يحارب ولم يسلّ السيف كما نقلنا من قبل عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم وتاريخ أبي جعفر الطبري ان القوم لمّا صفحوا عن رأى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وعصوه وأبوا إلا أبا موسى حكما لأهل العراق بعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها : عرض واعتزل القتال فأتاه مولى له فقال : إن النّاس قد اصطلحوا فقال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، قال : وقد جعلوك حكما قال : إنا للَّه وإنا اليه راجعون فجاء أبو موسى حتّى دخل عسكر عليّ عليه السّلام . ثمّ إنّ قول القائل : وما طلبه يمانيّون إلا من كان حاضرا معهم ولو كان