حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على مسافة لما طلبوه ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه ، بديهي البطلان ويظهر وهنه بأدنى تأمّل على أن ما سمعت من أهل النقل وحملة الآثار من أن أهل الشام لما رأوا انكسارهم وخذلانهم رفعوا المصاحف بالرماح خديعة ودهاء ومكيدة حتّى أن أجمع الفريقان على أن يحييا ما أحيى القرآن وأن يميتا ما أمات القرآن ثمّ رجع كلّ فريق إلى أصحابه وقال النّاس : قد رضينا بحكم القرآن فقال أهل الشام : فانا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص وقال الأشعث والقراء الَّذين صاروا خوارج فيما بعد : فانا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري فقال لهم عليّ عليه السّلام : إنّي لا أرضي بأبى موسى ولا أرى أن أوليه فقال الأشعث ويزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي في عصابة من القراء : إنا لا نرضي إلا به فانّه قد حذرنا ما وقعنا فيه فعمدة ما استمسكوا بها في اختيارهم أبا موسى انّه حذرهم عن الحرب وغير ذلك مما مرّ ولا فائدة في الإعادة والإطالة ولا يخفى ان حضوره عندهم وغيابه عنهم سيّان في غرضهم ذلك فالاحتمالات الَّتي ذكرها القائل واهية موهونة جدّا . وأوهن منها ما قال : لو كان على مسافة لما وافق عليّ عليه السّلام على تحكيمه ولا كان علىّ ممّن يحكم من لم يحضر معه ، لأنّه عليه السّلام كان كارها ومستكرها وغير موافق في أبي موسى وحكينا من نصر وأبي جعفر الطبري وغيرهما آنفا انّه عليه السّلام قال : فان أبا موسى ليس لي برضا وقد فارقني وخذل النّاس عنّي ثمّ هرب حتّى أمنته بعد أشهر ولكن هذا ابن عبّاس أولية ذلك قالوا : واللَّه ما نبالي أنت كنت أو ابن عبّاس لا نريد إلَّا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ليس إلى واحد منكما بأدنى من الاخر قال عليّ : فاني أجعل الأشتر قال الأشعث : وهل سعّر الأرض علينا غير الأشتر وهل نحن إلَّا في حكم الأشتر قال له عليّ عليه السّلام : وما حكمه قال : حكمه ان يضرب بعضنا بعضا بالسّيوف حتّى يكونن ما أردت وما أراد إلى آخر ما نقلنا . ويقول عليه السّلام : في هذه الخطبة أيضا : فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن العبّاس . ومع الاغماض والصفح عن ذلك كلَّه ولو قيل إن أبا موسى لم يحضر صفين قطَّ وما شهد حربا قلنا فقد أخطأ أيضا بمسيره إلى القوم ليفوضوا اليه أمر الحكومة