حبيب الله الهاشمي الخوئي
72
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قوله عليه السّلام : لم يجز أن يشاهده خلقه اه : فان ما تدركه الأبصار ويباشره الانسان بالحواس الجسم والجسمانيات أو المتجسم والمتجسد والمتمثل من المجرّدات وما يقرب منها كالأجنّة وهو عز وجل متعال عن ذلك علوا كبيرا . قوله عليه السّلام : ثبت أن له سفراء في خلقه - إلى آخره . دليل على وجوب بعثة الأنبياء وهذا الطريق هو الذي أتى به الحكماء في أسفارهم في وجوب إرسال الرسل على اللَّه تعالى بل هو امتن وأدق وأكمل منه . واعلم أنه ذهب أرباب الملل وأكثر الفلاسفة إلى حسن بعثة الأنبياء خلافا للبراهمة من الهند ومن يحذو حذوهم فانّهم منعوا من حسنها وقالوا إنّ ما يجيء به الرّسول إن خالف العقل فهو مردود وإن وافق ففي العقل غنية عنه فلا وجه لحسنها . وهذا القول باطل لأنّ العقل لا يدرك جميع ما يصلح له وينفعه ويضره على البسط والتفصيل بل كثيرا منها على الاجمال والابهام أيضا ، على أن الفوائد الَّتي ذكرها المتكلَّمون والحكماء في حسن بعثة الأنبياء تردّ ما ذهب إليه البراهمة قال المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد : البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد كمعاضدة العقل فيما يدلّ عليه واستفادة الحكم فيما لا يدلّ وإزاحة الخوف واستفادة الحسن والقبح والمنافع والمضار وحفظ النوع الانساني وتكميل أشخاصه بحسب استعداداتهم المختلفة وتعليمهم الصنائع الخفيّة والأخلاق والسّياسات والاخبار بالعقاب والثّواب فيحصل اللَّطف للمكلف . ثمّ على تقدير حسنها هل هي واجبة هي الحكمة قال العدلية اعني الإماميّة والمعتزلة : نعم ، ومنعت الأشاعرة من وجوبها بناء على أصلهم الفاسد . ثمّ تقرير الطريق الذي اتى به الحكماء على الاجمال هو أن نقول كلما كان صلاح النوع مطلوبا للَّه تعالى كانت الشريعة واجبة وكلما كانت الشريعة واجبة كانت البعثة واجبة فكلما كان صلاح النوع مطلوبا فالبعثة واجبة وعلى التفصيل ما ذكره زينون الكبير تلميذ أرسطاطاليس في رسالته في المبدأ والمعاد وما ذكره الشيخ في المقالة العاشرة من إلهيات الشفاء من الفصل الثّاني إلى الخامس وفي