حبيب الله الهاشمي الخوئي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الزيادة والنقصان يستلزم العلم باعطاء كلّ ذي حق حقه بحسب استحقاقه وهو كما حققناه قبل يستلزم الاطلاع على الكليات والجزئيات مما يحتاج إليها النّاس وهي غير متناهية فهي غير معلومة إلَّا للَّه تعالى ولخلفائه المعصومين المنصوبين من عنده الحديث الثالث قال الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس الثاني عشر من أماليه : روى أن هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها وعمرو لا يعرفه فقال لعمرو : أليس قد جعل اللَّه لك عينين قال : بلى . قال : ولم قال : لأنظر بهما في ملكوت السماوات والأرض فاعتبره قال : وجعل لك فما قال : نعم ، قال : ولم قال : لأذوق الطعام وأجيب الداعي . ثمّ عدّد عليه الحواس كلَّها ، ثمّ قال : وجعل لك قلبا قال : نعم ، قال : ولم قال : لتؤدى اليه الحواس ما أدركته فيميّز بينها . قال : فأنت لم يرض لك ربّك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتّى جعل لها إماما ترجع اليه أترضى لهذا الخلق الَّذين جشأ بهم العالم ألَّا يجعل لهم إماما يرجعون إليه فقال له عمرو : ارتفع حتّى ننظر في مسألتك وعرفه ثمّ دار هشام في حلق البصرة فما أمسى حتّى اختلفوا . أقول : ورواه الكليني قدس سرّه مفصلا في الكافي باسناده عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ومحمّد ابن النعمان وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته قال هشام : يا ابن رسول اللَّه إنّي اجلَّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علىّ فخرجت اليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة عظيمة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتد بها والنّاس يسألونه فاستفرجت النّاس فأفرجوا لي ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ثمّ قلت : أيّها العالم إنّي