حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحديث الثاني في الكافي أيضا باسناده عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : انّ الأرض لا تخلو إلَّا وفيها امام كي ما إن زاد المؤمنون شيئا ردّهم وان نقصوا شيئا أتمّه لهم . أقول : وكذا جاءت روايات أخر فيه أيضا تقرب منه مضمونا ، منها ما روى عبد اللَّه بن سليمان العامري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما زالت الأرض إلَّا وللَّه فيها الحجّة يعرّف الحلال والحرام ويدعو النّاس إلى سبيل اللَّه ، ومنها عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال : انّ اللَّه لم يدع الأرض بغير عالم ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل والغرض ان الإمام يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام الإلهيّة وعارفا بالحلال والحرام بحيث لا يشذ عنه حكم جزئي منها فانّه لو لم يكن متصفا بهذه الصفة لما يقدر أن يرد شيئا إن زاده المؤمنون أو أتمّه ان نقصوه فيلزم التغيير والتبديل والزيادة والنقصان في دين اللَّه فلا يكمل نظام النوع الانساني به بل يلزم الهرج والمرج المهلكان فالامام مستجمع للغاية القصوى من الصدق والأمانة وبالغا في العلوم الربانيّة والمعارف الإلهية وتمهيد المصالح الدينيّة والدّنيوية مرتبة النهاية على أن العقل حاكم بقبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه وتعالى اللَّه عن ذلك ، فالامام لكونه حافظا للدين ومقتدا الناس في جميع الأحكام الظاهرية والباطنيّة والكلَّيّة والجزئية والدّنيويّة والأخرويّة والعباديّة وغيرها يجب أن يكون عالما بجميعها كما هو الحكم الصريح للعقل السليم ، وليس لأحد أن يقول انّه إمام فيما يعلم دون ما لا يعلم لظهور قبح هذا القول وشناعتها والمفاسد التالية عليه ممّا يدركها من كان له أدنى بصيرة في معنى الإمام وغرض وجوده في الأنام . فإذا علم بحكم العقل أن الإمام يجب أن يكون مقتدا به في جميع الشريعة وجب أن يكون معصوما لأنه لو لم يكن معصوما لم نأمن في بعض أفعاله أن يكون قبيحا والفرض ان الاقتداء به واجب علينا واللَّه تعالى الحكيم لا يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح ، على أن الإمام إذا كان داعي النّاس إلى سبيل اللَّه والمبين الحلال والحرام وحافظ الدّين عن