حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لئلا يحتج أحد على اللَّه تعالى انه تركه بغير حجّة للَّه عليه . أقول : أتى أيضا بعدّة روايات أخر عنه عليه السّلام تقرب من الحديث المذكور مفادا كقوله عليه السّلام : لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجّة ، وقوله عليه السّلام : لو لم يكن في الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما ، وغيرهما والغرض منها أن العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم وخلقة بني آدم فهي يقتضى صلاحه والصّلاح انّما يثم ويدوم بوجود انسان ربّاني مؤيّد بروح القدس ومسدّد بنور اللَّه ومعصوم من كلّ ما يقدح في الغرض من وجوده ، يقوم بحجج اللَّه ويؤديها إلى أهلها عند الاحتياج إليها ويعرّفهم الطريق إلى اللَّه ومعالم الدّين وبه يتصل فيض الباري على الخلق إذ هو الواسطة بين اللَّه وعباده ولو لم يبق في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما ذلك الإمام يجب على الاخر الاقتداء به في استكمال نفسه والاهتداء إلى جناب ربّه حتّى يتمّ الحجّة عليه ولا يحتج على اللَّه انه تركه بغير حجّة للَّه عليه انّ اللَّه تعالى أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل وقال عز من قائل : * ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) * ( طه آية 134 ) وقال تعالى : * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * ( النساء آية 163 ) فتأبى العناية الالهيّة الأزلية عن أن يترك عباده بلا هاد ومرشد فان اللَّه ليس بظلام للعبيد . ثمّ قال عليه السّلام : ان آخر من يموت الإمام وذلك لما علم أن اللَّه تعالى عن أن يظلم أحدا فلو بقي في الأرض رجل واحد بلا حجّة إلهيّة لزم الظلم في حقّه فالحكمة الكاملة الالهيّة ورحمته الواسعة تقتضى بقاء وجود الحجّة بعد الخلق حتّى لا يبقى واحد بلا إمام والإمام آخر من يموت كما اقتضت وجود الحجّة قبل ايجاد الخلق ولذا خلق الخليفة أوّلا ثمّ خلق الخليفة كما قال : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ولذا قال أبو عبد اللَّه الصادق عليه السّلام في حديث آخر مروي في الكافي أيضا : الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ، فارجع البصر كرّتين أيّها الطَّالب للرشاد والباغي للسّداد في هذا الحديث الَّذي كانّه عقل تمثل بالألفاظ وأقم واستقم