حبيب الله الهاشمي الخوئي
64
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قائل * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) * أي الردّ إلى اللَّه والرّسول والقائمين مقام الرسول خير لكم وأحسن من تأويلكم . وان قلت : كما أن الأمراء المنصوبين من الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في زمنه كمعاذ بن جبل ارسله واليا إلى اليمن وغيره من الولاة الذين كانت اطاعتهم واجبة على الناس بأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكونوا معصومين من الذنوب والخطأ والسهو والنسيان وغيرها كذلك الحكم في اولي الأمر بعده فما أوجب عصمة أولي الأمر الذين بعده صلَّى اللَّه عليه وآله أقول : هذا قياس مع الفارق جدّا وبينهما بون بعيد وأمد مديد وذلك لأن في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لو تنازع الناس في شيء من أمور الدّين واقبل أمر مشتبه للحكام والقضاة والولاة المنصوبين منه صلَّى اللَّه عليه وآله في أحكام اللَّه لكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يكشف عنه ويزيل الشبهة ويقضى بالفصل ويصدع بالحق كما امرهم اللَّه بردّ التنازع إلى اللَّه والرسول في الآية وأمّا بعد وفاته صلَّى اللَّه عليه وآله لو لم يكن صاحب الأمر القائم مقامه في كل عصر معصوما ومنصوبا من اللَّه ورسوله لو أقبل تنازع في الدّين فمن يزيل الشبهة ويبيد الغائلة وكذا الكلام في الأمراء والحكام من قبل الإمام فانّ الإمام عالم بجميع الأحكام ، فبوجوده يرتفع التشاجر ويقلع التنازع . » رواية جابر بن عبد الله في نزول الآية « عن جابر بن عبد اللَّه قال : لما نزل قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * قلت : يا رسول اللَّه عرفنا اللَّه ورسوله فمن أولي الأمر الذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعتكم فقال : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أوّلهم عليّ بن أبي طالب ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عدّ تسعة من ولد الحسين . الحديث الأول روى ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني رضوان اللَّه عليه في باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة من الكافي بإسناده عن جعفر بن محمّد عن كرام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لو كان النّاس رجلين لكان أحدهما الإمام ، وقال : انّ آخر من يموت الإمام