حبيب الله الهاشمي الخوئي
58
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يشمل حينئذ الظالم وغيره وكذا لو قال ينال عهدي المؤمنين مثلا لما كان أيضا نصا في خروج الظالم غاية ما يقال حينئذ خروجه بالمفهوم فنصّ بالظالم لخروجه عن نيل عهد اللَّه تعالى اعني الإمامة بقوله لا ينال عهدي الظالمين . كما نصّ أيضا بأن أمر الظالم ليس برشيد ومن اتبعه فجزاءه جهنم ، في قوله : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ . إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِه ِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ . يَقْدُمُ . قَوْمَه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . وَأُتْبِعُوا فِي هذِه ِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) * ( هود : 102 ) . ثمّ إنّ اللَّه تعالى ذكر في كتابه العزيز كثيرا من صفات من جعله إماما للنّاس بقوله : 1 - * ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) * . فرتبة الإمامة ودرجة الولاية أعلى وارفع من أن ينالها الظالم وبهذه الآية بين أيضا أن الإمام منصوب من عنده كما دريت . 2 - * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه ِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شاكِراً . لأَنْعُمِه ِ اجْتَباه ُ وَهَداه ُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَآتَيْناه ُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّه ُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * ( النحل : 125 ) فمن صفات الإمام أن يكون ممن اجتباه اللَّه فهو نصّ في أن الإمام يجب أن يكون منصوبا من اللَّه تعالى وأن يكون مهديا بهدى اللَّه تعالى إلى صراط مستقيم وأن لا يكون من المشركين . فافهم وتدبّر حق التدبر . 3 - * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه ٌ مُنِيبٌ ) * ( هود : 79 ) . 4 - * ( وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَه ُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِه ِ عالِمِينَ ) * ( الأنبياء : 54 ) . 5 - * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * ( الأنبياء : 75 ) فالامام يهدى بأمره تعالى ويوحى اليه فعل الخيرات . 6 - * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * ( السجدة : 26 ) . 7 - * ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه َ نَفْسَه ُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناه ُ فِي الدُّنْيا