حبيب الله الهاشمي الخوئي

59

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( وَإِنَّه ُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قالَ لَه ُ رَبُّه ُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( البقرة : 127 ) . فمن اتصف بهذه الأوصاف الملكوتية وايّد بهذه التأييدات السماوية فهو إمام فطوبى لمن عقل الدين عقل رعاية ودراية . الآية الثانية قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) * ( النساء آية 57 ) . والآية تدلّ على أمور : الأول أن إطاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله فيما أمر به ونهى عنه واجبة كما أن إطاعة اللَّه تعالى واجبة فليس لأحد أن يقول : حسبنا كتاب اللَّه فلا حاجة لنا إلى الأخبار المرويّة عن الرسول والعمل بها ، وذلك لأن هذا القول نفسه ردّ الكتاب ولو كان كتاب اللَّه وحده كافيا لما أفرد الأمر بطاعة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله عزّ من قائل : * ( أَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * بعد قوله : * ( أَطِيعُوا اللهَ ) * . ونظير الآية قوله تعالى : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) * وقوله تعالى : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * وقوله تعالى * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * فقد أخطا من قال : حسبنا كتاب اللَّه واعرض عن قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . الأمر الثاني أن اللَّه تعالى أوجب على النّاس إطاعة أولي الأمر كما أوجب اطاعته وإطاعة رسوله فالحرى بالطالب نهج القويم أن يرى بعين العلم والمعرفة رأيه في معنى أولي الأمر ومراده عزّ وجل منهم فنقول : قد فسر بعضهم أولي الأمر بالأمراء وبعض آخر ومنهم الفخر الرازي في تفسيره بالعلماء ولا يخفى أن المعنى الثاني عدول عن الصواب جدّا فان أولي الأمر هم مالكو الأمر ومالك الأمر من بيده الحلّ والعقد والأمر والنهى والتدبير والسياسة وما فيه تنظيم أمور الناس دينيّة كان أو دنيويّة ، فكيف يجوز تفسير أولي الأمر بالعلماء سيّما في كلام اللَّه الَّذى هو في غاية الفصاحة ونهاية البلاغة ومعجزة النبوّة الباقية وهل هذا الَّا الخروج عن مجرى الفصاحة والورود في مورد السخافة .