حبيب الله الهاشمي الخوئي
53
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا يكون نبيّ من الأنبياء إلَّا وهو إمام ، وعلى الوجه الثاني لا يجب في كلّ نبيّ أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة ومحاربة العداة والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين . ثمّ إنّ معنى الإمامة في الآية ليس مجرد مفهوم اللفظ منها بل هي الموهبة الإلهية يهب لمن يشاء من عباده الصابرين الموقنين كما قال عز من قائل * ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * ( السجدة : 24 ) وإنّما اطلق الصبر ولم يذكر متعلقه بأنّهم صبروا فيما ذا ليعمّ صبرهم في أنواع البلاء . فالامامة هي الولاية من اللَّه تعالى لهداية النّاس بأمر اللَّه تعالى الَّتي توجب لصاحبها التصرف في العالم العنصري وتدبيره باصلاح فساده واظهار الكمالات فيه لاختصاص صاحبها بعناية الهية توجب له قوة في نفسه لا يمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال بالعالم العلوي واكتساب العلم الغيبي منه ، فبذلك التحقيق وبما بيناه في أبحاثنا الماضية يظهر جواب ما استدلّ النيسابوري وغيره على أن المراد بالإمام هو النّبيّ . ثمّ ان الآية تدلّ على أن الإمام الهادي للناس بأمره تعالى يجب أن يكون منصوصا من عند اللَّه تعالى حيث قال تعالى : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * كما لا يخفى على من له أدنى دربة في أساليب الكلام . والعجب من النيسابوري حيث قال في تفسيره : ثمّ القائلون بأن الإمام لا يصير إماما إلَّا بالنصّ تمسكوا بهذه الآية وأمثالها من نحو : إنّي جاعل في الأرض خليفة - يا داود إنا جعلناك خليفة ، ومنع بأن الإمام يراد به ههنا النّبيّ سلمنا ان المراد به مطلق الإمام لكن الآية تدلّ على أن النصّ طريق الإمامة وذلك لا نزاع فيه إنّما النزاع في انّه لا طريق للإمامة سوى النصّ ولا دلالة في الآية على ذلك انتهى . وبما حققناه وبيّناه في المقام يظهر لك أن كلامه هذا في غاية السقوط . نعم انّه أنصف في المقام وقال : وفي الآية دليل على انّه عليه السّلام كان معصوما عن جميع الذنوب لأنّه لو صدرت عنه معصية لوجب علينا الاقتداء به وذلك يؤدّى إلى كون الفعل الواحد ممنوعا منه مندوبا إليه وذلك محال .