حبيب الله الهاشمي الخوئي

49

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هذه الواقعة على زيادة ما يستغرب ويتعجب منه . قال الطبرسي في المجمع : وهذا ( يعني تأثير السّحر فيه صلَّى اللَّه عليه وآله ) لا يجوز لأن من وصف بأنّه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى اللَّه سبحانه ذلك في قوله * ( « وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا » ) * ولكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه واطلع اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله على ما فعلوه من التموية حتّى استخرج ( يعنى استخراج سحر لبيد من بئر ذروان ) وكان ذلك دلالة على صدقه وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدّة عداوتهم لهم . ومن تدبّر وتأمل فيما حرّرنا من وجود الامام وأوصافه عقلا درى انّه يجب أن يكون عالما بالسياسة وبجميع أحكام الشريعة وكلّ ما يحتاج اليه الناس في تكميل نفوسهم ونظام أمورهم ، وأفضل من كلّ واحد من رعيّة عصره وأن وجوده لطف فيجب أن يكون منصوبا عليه ومنصوبا من عند اللَّه تعالى ومعصوما عن الذنوب ومنزها عن العيوب وعن كلّ ما يتنفر عنه الطبع السليم . فمن أخذت الفطانة بيده سعد وإلَّا فمن لم يجعل اللَّه له نورا فما له من نور « التمسك بايتين وخمسة أخبار في الامام وصفاته » واعلم انّما حداني على الاتيان بتلك الأخبار والبحث عنها ما رأيت فيها من احتجاجات أنيقة مشتملة على براهين كلية عقلية في اثبات المطلوب ، لا من حيث انّها أخبار أردنا ايرادها في المقام والتمسك بها تعبدا ، كما أن الآيتين وافيتان للرشاد والسّداد لو تدبّرنا فيهما بالعقل والاجتهاد والمرجوّ أن ينظر فيها القارى الكريم الطالب للرشاد حق النظر ويتدبّر فيها حق التدبر لعله يوفق بالوصول إلى الدين الحق فان الدين الحقّ واحد قال عزّ من قائل : * ( « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ) * - و * ( لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ » ) * . ثمّ ليعلم أن الآيات والأخبار في الدلالة على ذلك أكثر منها ولكنّا اكتفينا بها روما للاختصار . أمّا الآيتان فاوليهما قوله عزّ وجلّ ( البقرة الآية 119 ) : * ( « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ ) *