حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ » ) * . أقول : الامام هو المقتدى به كما يقال إمام الصلاة لأنّه يقتدى به ويأتم به وكذلك يقال للخشبة الَّتي يعمل عليها الإسكاف امام من حيث يحذو عليها وللشاقول الَّذي في يد البناء إمام من حيث إنّه يبنى عليه ويقدر به ولا كلام في أن الامام الَّذي نصبه اللَّه تعالى لعباده مقتدى به في جميع الشريعة وبه يهتدون والامام هادي النّاس بأمر اللَّه تعالى وكفى في ذلك شاهدا قوله تعالى في كتابه الكريم : * ( « وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » ) * ( الأنبياء - 73 ) وقوله تعالى : * ( « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » ) * ( السجدة - 24 ) حيث قرن الإمامة بالهداية الَّتي هي بأمر اللَّه تعالى أي الامام يهدى النّاس إلى سواء السبيل بأمره تعالى وسنوضح ذلك مزيد ايضاح . ثمّ انّه ذكر غير واحد من المفسرين كالنيسابورى وصاحب المنار وغيرهما أن المراد بالإمامة الرسالة والنّبوة وقال الأوّل : الأكثرون على أن الامام ههنا النّبي لأنّه جعله إماما لكلّ النّاس فلو لم يكن مستقلَّا بشرع كان تابعا لرسول ويبطل العموم ، ولأن اطلاق الامام يدلّ على أنّه إمام في كلّ شيء والَّذي يكون كذلك لا بدّ أن يكون نبيّا ، ولأن اللَّه تعالى سمّاه بهذا الاسم في معرض الامتنان فينبغي أن يحمل على أجل مراتب الإمامة كقوله تعالى * ( « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » ) * لا على من هو أدون ممن يستحق الاقتداء به في الدين كالخليفة والقاضي والفقيه وامام الصلاة ولقد أنجز اللَّه تعالى هذا الوعد فعظَّمه في عيون أهل الأديان كلَّها وقد اقتدى به من بعده من الأنبياء في أصول مللهم ثمّ أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وكفى به فضلا أن جميع أمة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله يقولون في صلاتهم : اللَّهم صل على محمّد وآل محمّد كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم . ( انتهى ) أقول : الصواب أن إبراهيم عليه السّلام فاز بالإمامة بعد ما كان نبيّا والإمامة في الآية غير النبوّة وذلك لوجهين : الأوّل أن جاعل عمل في قوله تعالى إماما اعني