حبيب الله الهاشمي الخوئي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قدسيّة وصفات ملكوتية فعبّر الشيخ عن الجهتين أعني الجهة البشريّة والجهة الألوهيّة بقوله : ربّا إنسانيا . قال الشيخ شهاب الدين السهروردي : لا يخلو العالم من الخليفة الَّذي سماه أرباب المكاشفة وأرباب المشاهدة القطب ، فله الرياسة وإن كان في غاية الخمول وإن كانت السياسة بيده كان الزمان نورانيا وإذا خلي الزمان عن تدبير مدّبر إلهي كانت الظلمات غالبة . وقال في شرح النصوص : لا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ان الخليفة ظاهر بصورة مستخلفه في خزائنه واللَّه يحفظ صورة خلقه في العالم فانّه طلسم الحفظ من حيث مظهريّته لأسمائه واسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها . وسيأتي من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد : اللَّهم بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته وكم ذا وأين أولئك . أولئك واللَّه الأقلون عددا والأعظمون قدرا يحفظ اللَّه بهم حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللَّه في أرضه والدّعاة إلى دينه . « عدم تأثير السحر والشعبذة وأمثالهما في الحجج الإلهيّة » تنبيه : قد علم مما قدمنا في الحجج الإلهية أن العقل لا يجوز تأثير السحر فيهم وغاية ما يستفاد من الأخبار المذكورة في جوامع الفريقين أن بعض الناس كلبيد ابن أعصم اليهود مثلا إنّما سحر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأمّا أن سحره أثر فيه أثرا فممنوع فان الأصل المتبع في تلك الأمور هو العقل فما وافقه وإلَّا يعرض عنه . وما ورد من تأثير السحر فيهم كما في نقل : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرض من سحر لبيد بن أعصم ، وفي آخر : كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يرى أنّه يجامع وليس يجامع وكان يريد الباب ولا يبصره حتّي يلمسه بيده ، من زيادات النقلة والروات فان دأب النّاس في أمثال