حبيب الله الهاشمي الخوئي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المتوفى - 548 ه - في أوائل الملل والنحل : أوّل شبهة وقعت في الخليقة شبهة إبليس لعنه اللَّه ومصدرها استبدادها بالرأي في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الأمر واستكباره بالمادة الَّتي خلق منها وهي النّار على مادة آدم عليه السّلام وهي الطين - إلى أن قال : فأوّل تنازع في مرضه ( يعني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) عليه السّلام فيما رواه محمّد بن إسماعيل البخاري بإسناده عن عبد اللَّه بن عبّاس قال : لمّا اشتدّ بالنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مرضه الَّذى مات فيه قال : ائتوني بداوة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلَّوا بعدى فقال : عمر إن رسول اللَّه قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللَّه وكثر اللغط فقال النّبي عليه السّلام : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع قال ابن عبّاس : الرزية كلّ الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللَّه - إلى أن قال الشهرستاني : وأعظم خلاف بين الأمّة خلاف الإمامة إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان . لا يخفى أن المسلمين بل ساير الأمم أيضا متفقون في افتقار النّاس إلى إمام للعلم الضروري ، من أن حال النّاس عند وجود الرؤساء المطاعين وانبساط أيديهم ونفوذ أوامرهم ونواهيهم وتمكنهم من الحلّ والعقد والقبض والبسط والاحسان والإسائة وغيرها مما ينتظم به أمور معاشهم ومصالح معادهم لا يجوزان يكون كحالهم إذا لم يكونوا في الصلاح والفساد وهذا مما جبّل عليه النّاس واستقر في عقولهم وقلوبهم ولا يصل اليه يد انكار ولا يكابر فيه أحد ولذا ترى ان العقلاء من كلّ قوم يلتجئون إلى نصب الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئة على فرض عدمهم وإنّما الكلام في الرؤساء وصفاتهم مما يدلّ عليه العقل الناصع سواء كان في ذلك سمع أو لم يكن فالمسألة يحتاج إلى تجريد للعقل وتصفية للفكر وتدقيق للنظر ومجانبة المراء وتقليد الاباء فان التقليد الداء العيّاء والحذر عن التعصب والخيلاء والانقطاع عن الوساوس والهواجس العاميّة ، وحقّ التأمّل في المسألة حتّى يتضح الحق حقّ الوضوح . ونعم ما قال الشاعر : وتعلم قد خسرنا أو ربحنا إذا فكرت في أصل الحساب