حبيب الله الهاشمي الخوئي

39

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فنقول : ان العقل حاكم بحسن البعثة لاشتمالها على فوايد كثيرة وسنذكر طائفة منها من ذي قبل انشاء اللَّه ، وبوجوبها علي اللَّه تعالى لاشتمالها على اللطف واللطف واجب . وبأن النّبي يجب أن يكون منصوصا عليه من اللَّه تعالى ومبعوثا من عنده بالبيّنات ومعصوما من العصيان والسهو والنسيان ومنزها عن كلّ ما ينفر الطبع عنه ، وأفضل من سائر النّاس في جميع الصفات الكماليّة من النفسانيّة والبدنيّة حتّى تحنّ القلوب اليه ويتمّ الحجة على النّاس . ثمّ نعلم أن النّبوة ختمت بخاتم النّبيّين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وشريعته نسخت سائر الشرائع ودينه هو الحقّ وحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة والقرآن هو المعجزة الباقية إلى قيام الساعة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بمعانيه وحقائقه والفاظه * ( « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ) * وإذا جرّنا العقل إلى هنا فنقول أولا لابد للدين من حافظ في كل عصر وثانيا على ما علم قبل أنّ المستقر في العقول إذا كان للنّاس امام مرشد مطاع في كل عصر يخافون سطوته ينتصف للمظلوم من الظالم ويردع الظالم عن ظلمه ويحفظ الدين ويمنع الناس عن التهاوش والتحارب وما تتسارع إليه الطباع من المراء والنزاع ويحرضهم على التناصف والتعادل والقواعد العقلية والوظائف الدينيّة ويدرء المفاسد الموجبة لاختلال النظام في أمورهم عنهم ويحفظ المصالح ويلمّ شعث الاجتماع ويدعوهم إلى وحدة الكلمة ويقوم بحماية الحوزة ورعاية البيضة وانتظام أمور المعاش والمعاد ويكون لهم في كل واقعة دينيّة ودنيويّة حصن حصين وحافظ أمين ويتوعّدهم على المعاصي ويحملهم على الطاعات ويعدهم عليها ويصدع بالحق إذا تشاجر الناس في حكم من أحكام اللَّه لكانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد ابعد حتى قيل : إن ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن وما يلتئم بالسنان لا ينتظم بالبرهان وبالجملة في وجوده استجلاب منافع لا تحصى واستدفاع مضار لا تخفى . وبعد ذلك فنقول : ان العقل يدلّ على أنّ اللَّه تعالى مريد للطاعة وكاره للمعصية وأنّ اللَّه ليس بظلام للعبيد وعلمنا مع وجود ذلك الرئيس الامام المطاع