حبيب الله الهاشمي الخوئي

318

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فجمع محمّد من كان معه من المهاجرين والأنصار ثمّ فكّ الكتاب بمحضر منهم فقرأه فإذا فيه : إذا أتاك محمّد بن أبي بكر وفلان وفلان أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وأبطل كتابهم وقرّ على عملك حتّى يأتيك رأيي . فلما رأوا الكتاب فزعوا منه ورجعوا إلى المدينة وختم محمّد الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ودفعه إلى رجل منهم ثمّ قدموا المدينة فجمعوا عليّا عليه السّلام وطلحة والزبير وسعدا ومن كان من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبرهم بقصة الغلام وأقرأهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وقام أصحاب النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فلحقوا بمنازلهم وحصر الناس عثمان وأحاطوا به ومنعوه الماء والخروج ومن كان معه واجلب عليه محمّد بن أبي بكر . وفي تاريخ أبي جعفر الطبري : لما قدموا المدينة أتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : ألم تر إلى عدوّ اللَّه عثمان إنه كتب فينا بكذا وكذا وإن اللَّه قد أحلّ دمه قم معنا إليه قال : واللَّه لا أقوم معكم إلى أن قالوا : فلم كتبت إلينا فقال : واللَّه ما كتبت إليكم كتابا قطَّ فنظر بعضهم إلى بعض ثمّ قال بعضهم لبعض : ألهذا تقاتلون أو لهذا تغضبون فانطلق علىّ عليه السّلام فخرج من المدينة إلى قرية ثمّ إنهم انطلقوا حتّى دخلوا على عثمان فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا . فقال عثمان : إنما هما اثنتان أن تقيموا على رجلين من المسلمين أو يميني باللَّه الذي لا إله إلَّا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت وقد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرّجل وقد ينقش الخاتم على الخاتم . فقالوا : فقد واللَّه أحلّ اللَّه دمك ونقضت العهد والميثاق فحاصروه . وفيه أيضا لما قدموا المدينة أرسلوا إلى عثمان ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من أحداثك وراجع عما كرهنا منك وأعطيتنا على ذلك عهد اللَّه وميثاقه قال : بلى أنا على ذلك . قالوا : فما هذا الكتاب الَّذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك قال : ما فعلت ولا لي علم بما تقولون . قالوا : بريدك على جملك وكتاب كاتبك عليه خاتمك قال : أمّا الجمل فمسروق ، وقد يشبه الخط الخط ، وأما