حبيب الله الهاشمي الخوئي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من عنده . وخرج عثمان على اثره فجلس على المنبر فاستمال قلوب النّاس إليه بما قال واعتذر من أفعاله واشتكى من الناس بما قالوا في مطاعنه وقوادحه فلما انتهى من كلامه قام مروان بن الحكم فقال مخاطبا للناس : إن شئتم حكمنا واللَّه بيننا وبينكم السيف نحن والله وأنتم كما قال الشاعر : فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم معارسكم تبنون في دمن الثرى فقال عثمان : اسكت لاسكتّ دعني وأصحابي ما منطقك في هذا ألم أتقدم إليك ألَّا تنطق فسكت مروان ونزل عثمان . أقول : أتى بما رواه الطبري من نصح أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عثمان الشيخ الأجل المفيد قدس سره في كتاب الجمل أيضا - ص 84 طبع النجف - وكذا نقله الشريف الرضى رضوان اللَّه عليه في النهج وهو الكلام - 163 - من المختار من باب الخطب معنونا بقول الرضى : ومن كلام له عليه السّلام لما اجتمع النّاس عليه وشكوه مما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم فدخل عليه السّلام عليه فقال : إنّ النّاس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم وو اللَّه ما ادرى ما أقول لك - إلخ وبين النسخ الثلاث اختلاف يسير . وروى الطبري بإسناده عن عبد اللَّه بن زيد العنبري أنه قال : اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان وما صنع فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلَّمه ويخبره بأحداثه فأرسلوا إليه عامر بن عبد اللَّه التميمي فأتاه فدخل عليه فقال له : إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق اللَّه عزّ وجلّ وتب إليه وانزع عنها . قال له عثمان : انظر إلى هذا فإن النّاس يزعمون أنّه قارئ ثمّ هو يجيء فيكلَّمني في المحقرات فو اللَّه ما يدرى أين اللَّه . قال عامر : إنا لا ندري أين اللَّه ، قال : نعم واللَّه ما تدرى أين اللَّه ، قال عامر : بلى واللَّه إنّي لأدرى أنّ اللَّه بالمرصاد لك .