حبيب الله الهاشمي الخوئي
314
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح وإلى سعيد بن العاص وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي وإلى عبد اللَّه بن عامر فجمعهم ليشاورهم في أمره وما طلب إليه وما بلغه عنهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم : إن لكلّ امرئ وزراء ونصحاء وإنّكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي وقد صنع النّاس ما قد رأيتم وطلبوا إليّ أن أعزل عمّالي وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبّون فاجتهدوا رأيكم وأشيروا عليّ . فقال له عبد اللَّه بن عامر : رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وأن تجمّرهم في المغازي حتّى يذلوا لك فلا يكون همة أحدهم إلَّا نفسه وما هو فيه من دبرة دابته وقمل فروه . ثمّ أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له : ما رأيك قال : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد رأينا فاحسم عنك الداء واقطع عنك الَّذي تخاف واعمل برأيي تصب ، قال : وما هو قال : إن لكلّ قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر ، فقال عثمان : إن هذا الرأي لولا ما فيه . ثمّ أقبل على معاوية فقال : ما رأيك قال : أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم وأنا ضامن لك قبلي . ثمّ أقبل على عبد اللَّه بن سعد فقال : ما رأيك قال : أرى يا أمير المؤمنين أن النّاس أهل طمع فاعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم . ثمّ أقبل على عمرو بن العاص ، فقال له : ما رأيك قال : أرى أنك قد ركبت النّاس بما يكرهون فاعتزم أن تعتدل فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل فإن أبيت فاعتزم عزما وامض قدما . فقال عثمان : ما لك قمل فروك أهذا الجدّ منك فاسكت عنه دهرا حتّى إذا تفرّق القوم قال عمرو : لا واللَّه يا أمير المؤمنين لأنت أعزّ علىّ من ذلك ولكن قد علمت أن سيبلغ النّاس قول كلّ رجل منا فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي فأقود إليك خيرا أو أدفع عنك شرّا . فردّ عثمان عماله على أعمالهم وأمرهم