حبيب الله الهاشمي الخوئي
296
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على أنّه لو كان حماه لإبل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا لأنّ اللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله أحلَّا الكلاء وأباحاه وجعلاه مشتركا فليس لأحد أن يغيّر هذه الإباحة ، ولو كان في هذا الفعل مصيبا وإنّما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر منه ويعتذر لأنّ الاعتذار إنما يكون من الخطاء دون الصواب . 25 - ومن ذلك أنّه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها وذلك ممّا لا يحلّ في الدين . واعتذر القاضي في المغني بقوله : فأمّا ما ذكروه من إعطائه من بيت مال الصدقة المقاتلة فلو صحّ فانّما فعل ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة إليه واستغناء أهل الصدقات على طريق الاقتراض ، وقد روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يفعل مثل ذلك سرا وللإمام في مثل هذه الأمور أن يفعل ما جرى هذا المجرى لأن عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض من النّاس فبأن يجوز أن يتناول من مال في يده ليردّه من المال الاخر أولى . واعترض عليه علم الهدى في الشّافي بقوله : فأمّا اعتذاره من اعطائه المقاتلة من بيت مال الصدقة بأنّ ذلك إنّما جاز لعلمه بحاجة المقاتلة إليه واستغناء أهل الصدقة عنه وأنّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله فعل مثله ، فليس بشيء لأنّ المال الذي جعل اللَّه له جهة مخصوصة لا يجوز أن يعدل عن جهته بالاجتهاد ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة على الحاجة لشرطها اللَّه تعالى في هذا الحكم لأنّه تعالى أعلم بالمصالح واختلافها منّا ولكان لا يجعل لأهل الصدقة منها القسط مطلقا . فأمّا قوله : إنّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله فعله فهو دعوى مجرّدة من غير برهان وقد كان يجب أن يروى ما ذكر في ذلك . فأمّا ما ذكره من الاقتراض فأين كان عثمان عن هذا العذر لما وقف عليه . 26 - ومن ذلك ما فعل بأبي ذر رحمه اللَّه تعالى واعلم أنّ جلالة شأن أبي ذر وفخامة أمره وعلوّ درجته ومكانته في الاسلام فوق أن يحوم حوله العبارة أو أن