حبيب الله الهاشمي الخوئي
297
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يحتاج إلى بيان وكلام ، فقد روى الفريقان في سموّ رتبته وحسن اسلامه ما لا يسع هذه العجالة . قال في أسد الغابة : اختلف في اسمه اختلافا كثيرا وقول الأكثر وهو أصح ما قيل فيه : جندب بالجيم المضمومة والنون الساكنة والدال المهملة المفتوحة ابن جنادة بضمّ الجيم أيضا . كان من كبار الصحابة وفضلائهم قديم الإسلام يقال : أسلم بعد أربعة وكان خامسا وهو أوّل من حيّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بتحية الإسلام وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر وفي عبارة أخرى : على ذي لهجة أصدق من أبي ذر وسئل جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام عن هذا الخبر فصدّقه . وفي أسد الغابة أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : أبو ذر في امّتي على زهد عيسى بن مريم . وأنّ عليّا عليه السّلام قال : وعى أبو ذر علما عجز النّاس عنه ثمّ أوكأ عليه فلم يخرج منه شيئا . وكان آدم طويلا عظيما أبيض الرّأس واللَّحية . « نفى عثمان أبا ذر من المدينة إلى الربذة ووفاته فيها » « وذكر السبب في ذلك » في الشافي للشريف المرتضى علم الهدى : قد روى جميع أهل السيرة على اختلاف طرقهم وأسانيدهم أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه وأعطى الحرث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثمأة ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مأئة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشّر الكافرين بعذاب أليم ويتلو قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * فرفع ذلك مروان إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللَّه تعالى وعيب من ترك أمر اللَّه فو اللَّه لأن أرضى اللَّه بسخط عثمان أحبّ إلىّ وخير من أن أرضى عثمان بسخط اللَّه ، فاغضب عثمان ذلك واحفظه وتصابر . وفيه وفي مروج الذهب : أنّ أبا ذر حضر مجلس عثمان ذات يوم فقال عثمان : أرأيتم من زكَّى ماله هل فيه حق لغيره فقال كعب الأحبار : لا يا أمير المؤمنين