حبيب الله الهاشمي الخوئي
292
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه لأنّ القرآن معجزة النّبوة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصّادقة والضبط الشّديد قال : وقال أيضا : إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ككتاب سيبويه والمزني فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو أنّ مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ، قال : وذكر أيضا رضى اللَّه عنه : أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الان واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتّى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنه كان يعرض على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويتلى عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبد اللَّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عدّة ختمات وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمل على أنّه كان مجموعا مرتّبا غير مبتور ولا مبثوث قال : وذكر : أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته . انتهى ما أردنا من نقل كلامه أعلى اللَّه مقامه .