حبيب الله الهاشمي الخوئي
288
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وحكموا بظاهرها أن القرآن نقص منه شيء وجمعها المحدث النوري في فصل الخطاب وجعلها دليلا على تحريف الكتاب واتبعه الآخرون ولولا خوف الإطالة لنقلت كلّ واحد من أخبار فصل الخطاب وبيّنت عدم دلالتها على تحريف الكتاب فإن أخباره بعضها مجعول بلا ريب وبعضها مشوب سنده بالعيب وبعضها الاخر يبين التأويل وبعضها يفسّر التنزيل ويضاد طائفة منها أخرى وبعضها منقول من كتاب دبستان المذاهب لم ينقل في كتب الحديث أصلا كما أن المحدث النوري صرّح به أيضا . وبالجملة أن تلك الأخبار المنقولة في فصل الخطاب وغيره الواردة في ذلك الباب آحاد لا يعارض القرآن المتواتر المصون من عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الان فإن وجد لها وجه لا ينافي القرآن وإلا فتضرب على الجدار . « جرى على المحدث النوري ما جرى على ابن شنبوذ » ثمّ إنّ هذا المحدثّ الجليل والحبر النبيل صاحب مستدرك الوسائل ومؤلف كثير من الرسائل جزاه اللَّه عن الاسلام والمسلمين خير جزاء عدل عن مذهب التحريف السخيف ولا يخفى أن الجواد قد يكبو والسيف قد ينبو وجرى عليه « ره » ما جرى على ابن شنبوذ قال ابن النديم في الفن الثالث من المقالة الأولى من الفهرست : محمّد بن أحمد بن أيّوب بن شنبوذ كان يناوىء أبا بكر ولا يفسده وقرأ : إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر اللَّه ، وقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا ، وقرأ : اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ، وقرأ فلمّا خرّ تبيّنت النّاس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين - إلى أن قال بعد نقل عدّة قراءاته : ويقال : إنه اعترف بذلك كلَّه ثمّ استتيب واخذ خطَّه بالتوبة فكتب : يقول محمّد بن أحمد بن أيوب : قد كنت أقرء حروفا تخالف عثمان المجمع عليه والَّذي اتفق أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على قراءته ثمّ بان لي أن ذلك خطأ وأنا منه تائب وعنه مقلع وإلى اللَّه جلّ اسمه منه برئ إذ كان مصحف عثمان هو الحقّ الَّذى لا يجوز خلافه ولا يقرأ غيره .