حبيب الله الهاشمي الخوئي

289

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« الله حافظ كتابه ومتم نوره » وممّا تطمئن به القلوب ويزيدها إيمانا في عدم تحريف القرآن هو أن اللَّه تعالى ضمن حفاظة كتابه وتعهّد إعلاء ذكره ووعد اتمام نوره ومن أصدق من اللَّه حديثا ووعدا ودونك الاى القرآنية في ذلك : قال تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ) * ( الحجر - 11 ) ففي الآية تأكيدات عديدة من الجملة الاسمية والضمائر الأربعة الراجعة إليه تعالى وتكرار إنّ المؤكدة ولام التأكيد في خبر إنّ الثانية واسمية خبرهما وتقديم الجار والمجرور على متعلقه . والمراد بالذكر هو القرآن الكريم لأنّه تعالى قال : * ( وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْه ِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ . لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . . ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ ) * فلا يكون المراد من الذكر إلَّا القرآن فكيف لم يحفظ القرآن من التحريف زيادة ونقصانا . وقال عزّ من قائل : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّه ُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا مِنْ خَلْفِه ِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * ( فصّلت - 43 و 44 ) وقال تعالى : * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * ( الصفّ - 10 ) وقال تعالى : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * ( التوبة - 34 ) والمراد من النور القرآن الكريم كما قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) * ( النساء - 175 ) وكما قال : * ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَه ُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ ) * ( الأعراف - 158 ) . وقال تعالى : * ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه ُ وَقُرْآنَه ُ . فَإِذا قَرَأْناه ُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ُ ) * ( القيمة - 18 - 20 ) ثمّ إنّ القرآن هو المعجزة الباقية من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بل في الحقيقة كلّ سورة منه معجزة على حيالها فهو مأئة وأربع عشر معجزة وانزله اللَّه تعالى هداية