حبيب الله الهاشمي الخوئي
275
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعاش والعمران كلَّها وليست الأميّة كمالا في حقنا نحن إذ هو منقطع إلى ربّه ونحن متعاونون على الحياة الدّنيا شأن الصنائع كلَّها حتّى العلوم الاصطلاحيّة فان الكمال في حقّه هو تنزّهه عنها جملة بخلافنا - انتهى . أقول : وممّا ذكرنا ظهر أن ما ذهب إليه بعض المغفلين لم يكن له خبرة في علوم القرآن من أن أمثال هذه الأمور المخالفة لرسم الخطَّ من عدم حذاقة الكاتب فلا يجب اتباعها غلط جدّا . « يقرأ القرآن على القراءات السبع المتواترة دون الشواذ » وممّا ينادى بأعلى صوته عناية المسلمين بحفظ القرآن الكريم وحراسته عن كلّ ما يتوهّم فيه التحريف قراءتهم القرآن بالقراءات المتواترة السبع دون الشواذ ولو كان الرواية الشاذة مرويّا عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّ اعتمادهم في القراءة ورسم الخطَّ وترتيب السور والآيات كلَّها كان على السماع دون الاجتهاد . بل نقول : إن كلّ ما ينتسب إلى القرّاء السبعة من القراءات السبع ولم يثبت تواتره لا يجوز متابعته وإن كان موافقا لقياس العربيّة لأنّ المناط في اتباع القراءة هو التواتر فما يروى عن السبعة من الشواذ فحكمه حكم سائر القراءات الشاذ مثلا أن أمين الاسلام الطبرسي في المجمع قال : قرأ كلّ القراء - معايش - في قوله تعالى * ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * ( الأعراف - 12 ) بغير همز وروى بعضهم عن نافع - معائش - ، ممدودا مهموزا انتهى . فهذه الرواية عن النافع غير متواتر وإن كان النافع من السبعة ، ولا يجوز القراءة بتلك القراءة الشاذة . فان قلت : هل يوجد عكس ذلك في القراءات بأن يكون القارى من غير السبع كيعقوب بن إسحاق الحضرمي وأبو حاتم سهل بن محمّد السجستاني ويحيى بن وثاب والأعمش وأبان بن تغلب وأضرابهم ويكون بعض قراءتهم متواترا أقول : وكم له من نظير ولكن من حيث أن تلك القراءة موافقة للقراءات السبع المتواترة فما وافقتها وإلَّا لا يجوز الاتكال عليها وقراءة القرآن بها .