حبيب الله الهاشمي الخوئي
274
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منا فلا ينبغي أن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم . « لما ذا يخالف رسم تلك الحروف القرآنيّة أصول رسم الخط » علة ذلك هو ما ذكر العلامة ابن خلدون في الفصل الثلاثين من الباب الخامس من المقدمة ص 619 طبع مصر ، قال : كان الخطَّ العربيّ لأوّل الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والاتقان والإجادة ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها ثمّ اقتفى التّابعون من السلف رسمهم فيها تبرّكا بما رسمه أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وخير الخلق من بعده المتلقون لوحيه من كتاب اللَّه وكلامه كما يقتفي لهذا العهد خطَّ ولى أو عالم تبرّكا ويتبع رسمه خطئا أو صوابا وأين نسبة ذلك من الصحابة فيما كتبوه فاتبع ذلك وأثبت رسما ونبّه العلماء بالرسم على مواضعه ولا تلتفتنّ في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنّهم كانوا محكمين لصناعة الخطَّ وأنّ ما يتخيّل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس كما يتخيّل بل لكلَّها وجه يقولون في مثل زيادة الألف في « لا أذبحنّه » إنّه تنبيه على أن الذبح لم يقع ، وفي زيادة الياء في « بأييد » إنّه تنبيه على كمال القدرة الربّانيّة وأمثال ذلك ممّا لا أصل له إلَّا التحكَّم المحض وما حملهم على ذلك إلَّا اعتقادهم أن في ذلك تنزيها للصحابة عن توهّم النقص في قلة إجادة الخطَّ وحسبوا أنّ الخطَّ كمال فنزّهوهم عن نقصه ونسبوا إليهم الكمال باجادته وطلبوا تعليل ما خالف الإجادة من رسمه وذلك ليس بصحيح ، واعلم أنّ الخطَّ ليس بكمال في حقّهم إذا الخطَّ من جملة الصنائع المدنيّة المعاشية كما رأيته فيما مرّ والكمال في الصنائع إضافى بكمال مطلق إذ لا يعود نقصه على الذات في الدّين ولا في الخلال وإنّما يعود على أسباب المعاش وبحسب العمران والتعاون عليه لأجل دلالته على ما في النفوس وقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله اميّا وكان ذلك كمالا في حقّه وبالنسبة إلى مقامه لشرفه وتنزهه عن الصنائع العمليّة الَّتى هي أسباب