حبيب الله الهاشمي الخوئي

273

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ماض مثلا على صيغة الجمع لم يكتب في آخره الف وكم من فعل مفرد مكتوب آخره بالألف وكم من كلمة زيد في وسطه ألف مع عدم الاحتياج إليها وغيرها ممّا هي مذكورة في الشاطبيّة والاتحاف وغيرهما وكثير من المشايخ ألفوا في رسم الخط رسائل عليحدة ولسنا في ذلك المقام وانما المراد أن يعلم القارى الكريم أن هذا القرآن المكتوب بين الدفتين هو الكتاب الذي نزل على خاتم النّبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى أنّ الصحابة لم يعتنوا في رسم خطَّه بقواعد النحو ورسوم خط العرب اتباعا للمصاحف الَّتي كتبت على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى لا يتغير خط القرآن وحروفه ولا يتوهم أحد فيه التصحيف . قال السيوطي في الإتقان ( النوع 76 منه ص 166 ج 2 طبع مصر 1318 ه ) في مرسوم الخط وآداب كتابته أفرده بالتصنيف خلائق من المتقدمين والمتأخرين - إلى أن قال : القاعدة العربية أنّ اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه ، وقد مهد النحاة له أصولا وقواعد وقد خالفها في بعض الحروف خط المصحف الإمام ، وقال أشهب : سئل مالك هل يكتب المصحف على ما أحدثه النّاس من الهجاء فقال : لا إلا على الكتبة الأولى رواه الداني في المقنع ثمّ قال : ولا مخالف له من علماء الأمة وقال الداني في موضع آخر : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه كذلك قال : لا قال أبو عمرو : يعنى الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو أولو ، قال : وقال الإمام أحمد : يحرم مخالفة خطَّ مصحف عثمان في واو أو ياء أو الف أو غير ذلك . أقول : ما قال أحمد في حرمة المخالفة حقّ كما بيّناه آنفا ولا حاجة في حرمته إلى رواية خاصّة لو لم تكن . وفيه أيضا قال البيهقي في شعب الايمان : من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الَّذي كتبوا به تلك المصاحف ولا يخالفهم فيه ولا يغير ممّا كتبوه شيئا