حبيب الله الهاشمي الخوئي

262

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال الطَّيبي : انزل القرآن أوّلا جملة واحدة من اللَّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا ثمّ نزل مفرقا على حسب المصالح ثمّ أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللَّوح المحفوظ . وقال البيهقي في المدخل : كان القرآن على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مرتّبا سوره وآياته على هذا الترّتيب - إلخ . وقال أبو جعفر النحّاس : المختار أنّ تأليف السور على هذا الترتيب من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الحديث واثلة أعطيت مكان التّوراة السبع الطول ، قال : فهذا الحديث يدلّ على أنّ تأليف القرآن مأخوذ عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّه من ذلك الوقت - إلخ . وقال ابن الحصار : ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنّما كان بالوحي . ثمّ السيوطي بعد نقل أقوال أخر من الأعاظم في أنّ ترتيب السور كترتيب الآيات توقيفي قال : قلت : وممّا يدلّ على أنّ ترتيب السور توقيفي كون الحواميم رتّبت ولاء وكذا الطواسين ولم ترتب المسبحات ولاء بل فصّل بين سورها وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أنّها أقصر منهما ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت طس عن القصص وكذا نقل عدّة أقوال في النوع 62 منه في مناسبة الآيات والسور وترتيب كلّ واحد منهما على هذا النهج بأمره تعالى . أقول : الأمر أبلج من الصبح وأبين من الشمس في رائعة النهار في أنّ تركيب سور هذا السّفر القيم الإلهي وترتيبها على هذا الأسلوب البديع لم يكن إلَّا بأمره تعالى ومن قال في القرآن غير ما حققنا افترى على اللَّه واختلق على كتابه ورسوله . وذهب شرذمة إلى أن ترتيب السور لم يكن على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإنّما رتبت على عهد أبي بكر . أقول : لو سلمنا بعد الإغماض عن ما تمسّكوا بها واستدلَّوا عليها واغتروا