حبيب الله الهاشمي الخوئي
263
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بظاهرها ، أن سور القرآن رتّبت بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإن أوّل من جمع القرآن بعده صلَّى اللَّه عليه وآله هو أمير المؤمنين وهو عليه السّلام كان عالما فيما نزلت الآيات وأين نزلت وعلى من نزلت وكبار الصحابة تعلموا القرآن منه عليه السّلام وأخذوه عنه عليه السّلام ولا ريب انّه عليه السّلام كان أعرف بالقرآن من غيره وأجمعت الأمّة على انّه كان حافظ القرآن على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقرأه عليه مرارا فلا ريب أن جمعه وترتيبه حجة على أنّه عليه السّلام معصوم كما بينّا في شرح الخطبة 237 وكلّ ما جاء به المعصوم مصون من الخلل وحجة على بني آدم وهذا الترتيب المشهود الان في المصاحف وقراءته هو ترتيبه وقراءته عليه السّلام . قال الفاضل الشارح المعتزلي في مقدمة شرحه على النهج في فضائله عليه السّلام ( ص 6 طبع إيران 1304 ه ) : أما قراءة القرآن والاشتغال به فهو المنظور إليه في هذا الباب اتفق الكل على أنّه عليه السّلام كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولم يكن غيره يحفظه ثمّ هو أوّل من جمعه ، نقلوا كلَّهم انّه تأخر عن بيعة أبي بكر فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنّه تأخر مخالفته للبيعة بل يقولون تشاغل بجمع القرآن فهذا يدلّ على أنّه أوّل من جمع القرآن لأنّه لو كان مجموعا في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما احتاج إلى أن تشاغل بجمعه بعد وفاته صلَّى اللَّه عليه وآله وإذا رجعت إلى كتب القرآن وجدت أئمة القراء كلَّهم يرجعون إليه كأبي عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود وغيرهما لأنّهم يرجعون إلى أبى عبد الرّحمان بن السلمي القاري وأبو عبد الرّحمان كان تلميذه وعنه أخذ القرآن فقد صار هذا الفن من الفنون الَّتي ينتهى إليه أيضا مثل كثير مما سبق . انتهى قوله . أقول : قد وردت أخبار كما أتى بها السيوطي في الاتقان وغيره في جوامعهم أن أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره جمعوا القرآن فذهب قوم إلى أن السور رتبت في الدفتين باجتهاد الصحابة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمودا على ظاهرها وقد غفلوا أن ظاهرها لا تنافي أن يكون ترتيب السور ووضع كلّ واحدة منها في موضع خاص كما في المصحف الان بأمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو الحقّ فإياك أن تعني من قول