حبيب الله الهاشمي الخوئي
220
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ليزيدهم أخرى ولو قبلوا منه لزادهم على عشر فأبوا أبا وهب ولو فعلوا لقرنت بين الشفع والوتر حبسوا عنانك في الصلاة ولو خلَّوا عنانك لم تزل تجري وأشاعوا بالكوفة فعله وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر فهجم عليه جماعة من المسجد منهم أبو زينب بن عوف الأزدي وأبو جندب بن زهير الأزدي وغيرهما فوجوده سكران مضطجعا على سريره لا يعقل فأيقظوه من رقدته فلم يستيقظ ثمّ تقايا عليهم ما شرب من الخمر فانتزعوا خاتمه من يده وخرجوا من فورهم إلى المدينة فأتوا عثمان بن عفّان فشهدوا عنده على الوليد أنّه شرب الخمر فقال عثمان : وما يدريكما أنّه شرب خمرا فقالا : هي الخمر الَّتي كنا نشربها في الجاهلية وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه فرزأهما ودفع في صدورهما وقال : تنحّيا عنّي فخرجا وأتيا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأخبراه بالقصّة فأتي عثمان وهو يقول : دفعت الشهود وأبطلت الحدود فقال له عثمان : فما تري قال : أري أن تبعث إلى صاحبك فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدل بحجّة أقمت عليه الحدّ فلمّا حضر الوليد دعاهما عثمان فأقاما الشهادة عليه ولم يدل بحجّة فألقى عثمان السوط إلى عليّ فقال عليّ لابنه الحسن قم يا بنيّ فأقم عليه ما أوجب اللَّه عليه فقال : يكفيه بعض ما تري فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ عليه توقيا لغضب عثمان لقرابته منه أخذ علىّ السوط ودنا منه فلما أقبل نحوه سبّه الوليد وقال يا صاحب مكس ، فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممن حضر : إنّك لتتكلَّم يا ابن أبي معيط كانّك لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية - وهي قرية بين عكا واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية كان ذكر أن أباه كان يهوديّا منها - فأقبل الوليد يزوغ من عليّ فاجتذبه فضرب به الأرض وعلاه بالسوط فقال عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا قال : بلى وشرّ من هذا إذا فسق ومنع حقّ اللَّه تعالى أن يؤخذ منه . أقول : ان الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان أخا عثمان لامه . 11 - وولى عثمان الكوفة بعد الوليد بن عقبة سعيد بن العاص فلمّا دخل