حبيب الله الهاشمي الخوئي
221
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سعيد الكوفة واليا أبي أن يصعد المنبر حتّى يغسل وأمر بغسله وقال : انّ الوليد كان نجسا رجسا فلمّا اتّصلت أيام سعيد بالكوفة ظهرت منه أمور منكرة واشتبه بالأموال وقال في بعض الأيّام وكتب به إلى عثمان إنما هذا السواد فطير لقريش فقال له الأشتر وهو مالك الحرث النخعي : أتجعل ما أفاء اللَّه علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستانا لك ولقومك ثمّ خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوا عزله عنهم فمكث الأشتر وأصحابه أياما لا يخرج لهم من عثمان في سعيد شيء وامتدت أيّامهم بالمدينة وقدم على عثمان أمراؤه من الأمصار ، منهم عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح من مصر ومعاوية من الشام وعبد اللَّه بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة فأقاموا بالمدينة أيّاما لا يردهم إلى أمصارهم كراهة أن يرد سعيدا إلى الكوفة وكره أن يعزله حتّى كتب إليه من بأمصارهم يشكون كثرة الخراج وتعطيل الثغور فجمعهم عثمان وقال : ما ترون فقال معاوية أمّا أنا فراض بي جندي . وقال عبد اللَّه بن عامر بن كريز ليكفك امرؤ ما قبله أكفك ما قبلي وقال عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ليس بكثير عزل عامل للعامة وتولية غيره . وقال سعيد بن العاص إنّك إن فعلت هذا كان أهل الكوفة هم الذين يولَّون ويعزلون وقد صاروا حلقا في المسجد ليس لهم غير الأحاديث والخوض فجهزهم في البعوث حتّى يكون همّ أحدهم أن يموت على ظهر دابته فسمع مقالته عمرو بن العاص فخرج إلى المسجد فإذا طلحة والزبير جالسان في ناحية منه فقالا له : إلينا فصار إليهما فقالا : فما وراءك قال ابشر ما ترك شيئا من المنكر الا أتى به وأمر به وجاء الأشتر فقالا له إن عاملكم الذي قمتم فيه خطباء قد ردّ عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث وبكذا وكذا . فقال الأشتر : واللَّه قد كنا نشكو سوء سيرته وما قمنا به خطباء فكيف وقد قمنا وأيم اللَّه على ذلك لولا أني أنفدت النفقة وأنضيت الظهر لسبقته إلى الكوفة حتّى امنعه دخولها .