حبيب الله الهاشمي الخوئي
219
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأمّا ما حكاه عن الخيّاط من « أن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله لو لم يأذن في ردّه لجاز أن يردّه إذا رآه اجتهاده إلى ذلك لأن الأحوال قد تتغيّر » فظاهر البطلان لأنّ الرسول إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور أو حظر المباح ومن جوّز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا لأنّه إنّما يجوز عندهم فيما لا نصّ فيه ولو جوّزنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النصّ لم نأمن أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر واسقاط الصلاة بأن يتغير الحال وهذا هدم للشريعة . فأمّا استشهاده باسترداد عمر من جيش اسامة فالكلام في الأمرين واحد وقد مضى ما فيه . 10 - ثمّ قال المسعودي : وكان عمّاله جماعة منهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة وهو ممن أخبر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه من أهل النّار وعبد اللَّه بن أبي سرح على مصر ومعاوية بن أبي سفيان على الشام وعبد اللَّه بن عامر على البصرة ، وصرف عن الكوفة الوليد بن عقبة وولاها سعيد بن العاص وكان السبب في صرف الوليد وولاية سعيد على ما روي أن الوليد بن عقبة كان يشرب مع ندمائه ومغنّيه من أول الليل إلى الصباح فلما آذنه المؤذنون بالصلاة خرخ منفصلا في غلائله فتقدم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلَّى بهم أربعا وقال : تريدون أن أزيدكم وقيل : انّه قال في سجوده وقد أطال : اشرب واسقنى ، فقال له بعض من كان خلفه في الصف الأوّل : ما تريد لا زادك اللَّه مزيد الخير واللَّه لا أعجب إلَّا ممن بعثك إلينا واليا وعلينا أميرا وكان هذا القائل : عتاب بن غيلان الثقفي . قال : وخطب النّاس الوليد فحصبه النّاس بحصباء المسجد فدخل قصره يترنح ويتمثل بأبيات لتأبط شرا : ولست بعيدا عن مدام وقينة ولا بصفا صلد عن الخير معزل ولكنني أروي من الخمر هامتي وأمشي الملا بالساحب المتسلسل وفي ذلك يقول الحطيئة كما في الشافي والمروج : شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه إن الوليد أحقّ بالعذر نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم ثملا وما يدرى