حبيب الله الهاشمي الخوئي
197
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في نفى أصل الشيء كقوله تعالى : * ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * انتهى قوله . والشيخ الإمام أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني في شرحه على الاختيار المنسوب إلى أبي تمام الطائي المعروف بكتاب الحماسة ( طبع القاهرة 1371 ه - 1951 م ) في شرح الحماسة 13 لتأبط شرا ( ص 95 ) قوله : قليل التشكَّي للمهمّ يصيبه كثير الهوى شتّى النوى والمسالك قال : واستعمل لفظ القليل ، والقصد إلى نفى الكلّ ، وهذا كما يقال فلان قليل الاكتراث بوعيد فلان ، والمعنى لا يكترث . وعلى ذلك قولهم : قلّ رجل يقول كذا ، وأقلّ رجل يقول كذا ، والمعنى معنى النفي ، وليس يراد به إثبات قليل من كثير . ثمّ قال : فإن قيل : من أين ساغ أن يستعمل لفظ القليل وهو للإثبات في النفي قلت : إنّ القليل من الشيء في الأكثر يكون في حكم ما لا يتعدّ به ولا يعرّج عليه لدخوله بخفة قدره في ملكة الفناء والدروس والإمّحاء ، فلمّا كان كذلك استعمل لفظه في النفي على ما في ظاهره من الإثبات محترزين من الردّ ومجملين في القول ، وليكون كالتعريض الَّذي أثره أبلغ وأنكى من التصريح ، وقوله : « كثير الهوى » طابق القليل بقوله كثير من حيث اللَّفظ لا أنّه أثبت بالأول شيئا نزرا فقابله بكثير . وفي شرح الحماسة 105 ( ص 322 ) قول الشاعر : فقلت لها لا تنكرينى فقلّ ما يسود الفتى حتّى يشيب ويصلعا قال : وقوله « قلّ ما » يفيد النفي هنا وما تكون كافة لقلّ عن طلب الفاعل وناقلة له عن الاسم إلى الفعل ، فإذا قلت : قلّ ما يقوم زيد فكأنك قلت ما يقوم زيد ، يدلّ على ذلك أنّهم قالوا : قلّ رجل يقول ذاك إلا زيد ، وأجرى مجرى ما يقول ذاك إلَّا زيد . وفي شرح الحماسة 165 لتأبط شرا أيضا ( ص 492 ) قوله : قليل غرار النوم أكير همّه دم الثّار أو يلقى كميّا مسفّعا