حبيب الله الهاشمي الخوئي

198

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : فإن قيل ما معنى قليل غرار النوم وإذا كان الغرار القليل من النّوم بدلالة قولهم ما نومه إلَّا غرارا فكيف جاز أن تقول : قليل غرار النّوم وأنت لا تقول هو قليل قليل النوم قلت : يجوز أن يراد بالقليل النفي لا إثبات شيء منه والمعنى : لا ينام الغرار فكيف ما فوقه وفي شرح الحماسة 271 لدريد بن الصّمة ( ص 819 ) قوله : قليل التشكَّي للمصيبات حافظ من اليوم أعقاب الأحاديث في غد قال : يريد بقوله « قليل » نفى أنواع التشكَّى كلَّها عنه على هذا قوله تعالى * ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * وقولهم : قلّ رجل يقول كذا وأقلّ رجل يقول ذاك . والمعنى أنّه لا يتألم للنوائب تنزل بساحته والمصائب تتجدد عليه في ذويه وعشيرته وأنه يحفظ من يومه ما يتعقب أفعاله من أحاديث النّاس في غده إلخ . وفي شرح الحماسة 447 لمحمّد بن أبي شحاذ ( ص 1201 ) قوله : وقلّ غناء عنك مال جمعته إذا كان ميراثا واراك لاحد قال : المراد بذكر القلَّة ها هنا النفي لا إثبات شيء قليل فيقول : لا يغنى عنك مال تجمعه إذا ذهبت عنه وتركته لورثتك إلخ . وفي مفردات الراغب : وقليل يعبّر به عن النفي نحو قلَّما يفعل كذا إلَّا قاعدا أو قائما وما يجرى مجراه وعلى ذلك حمل قوله تعالى * ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * وإنّما فسّروا قوله تعالى * ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * بنفي الايمان عنهم لأن ظاهر الآية تدلّ على ذلك قال تعالى : * ( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ . وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * ( 82 و 83 من البقرة ) وإن كان يمكن أن تجعل الآية المتقدّمة عليها وهي قوله تعالى : * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) * قرينة على إرادة القلَّة في قبال الكثرة فيها أو يؤوّل بوجوه أخرى على استفادة ذلك المعنى كما ذكر في التفاسير ولكن إفادة القليل معنى النفي في كلام العرب كثير ، ففي مجمع البيان في تفسير هذه الآية قال : والذي يليق بمذهبنا أن يكون المراد به لا إيمان لهم أصلا وإنما وصفهم بالقليل كما يقال قلّ ما رأيت هذا قطَّ أي ما رأيت هذا قطَّ .