حبيب الله الهاشمي الخوئي

181

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سأله الاقدام من ينبع إليه وهذا بعيد جدّا إلَّا أن يقال إنما عرضه ذلك الغرض بعد قدومه المدينة من ينبع فسأله الخروج إليه ثانيا ولكنه ينافي الأوّلين كما دريت ، فالصواب هو الأمر الأوّل المختار . قوله عليه السّلام : ( يا ابن عبّاس ما يريد عثمان أن يجعلني إلَّا جملا ناضحا بالغرب اقبل وادبر ) هذا يقال لمن كان مسخّرا لغيره وينقاد فعله وقوله كانّه لا رأى له ولا اعتبار ولا تدبّر ولا اختيار متى قال الغير له أدبر عن كذا يدبر وإذا قال له أقبل إلى كذا يقبل . كالبعير الناضح يقال له ادبر واقبل بالغرب وهو ينقاد ويلتزم . قال العبّاس بن مرداس السلمي الصّحابي كما في الحماسة لأبي تمام ( الحماسة 149 ) : أبلغ أبا سلمي رسولا يروعه ولو حلّ ذا سدر وأهلي بعسجل رسول امرئ يهدى إليك نصيحة فإن معشر جادوا بعرضك فابخل وإن بوّأوك مبركا غير طائل غليظا فلا تنزل به وتحوّل ولا تطمعن ما يعلفونك إنّهم أتوك على قرباهم بالممثّل أبعد الإزار مجسدا لك شاهدا اتيت به في الدار لم يتزيّل أراك إذا قد صرت للقوم ناضحا يقال له بالغرب أدبر وأقبل فخذها فليست للعزيز بحطَّة وفيها مقال لامرىء متذلَّل قوله عليه السّلام : ( بعث إلىّ أن اخرج ، ثمّ بعث إلىّ أن أقدم ، ثم هو الان يبعث إلىّ أن اخرج ) : هذا شرح وتفسير لقوله المقدم أن عثمان أراد ان يعامل معه معاملة النضّاح للناضح فقال عليه السّلام : بعث إلىّ أن اخرج من المدينة إلى ينبع ثمّ بعث إلىّ أن أقدم من ينبع إليها ثمّ هو الان بعث ان عبّاس ويطلب خروجه إلى ينبع ثانيا . قوله عليه السّلام ( واللَّه لقد دفعت عنه حتّى خشيت أن أكون آثما ) . وكان عثمان قد قسم المال والأرض في بني اميّة فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في