حبيب الله الهاشمي الخوئي

172

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلَّف عنها هوى . وفي المجلس السادس والتسعين من أمالي الصّدوق باسناده إلى الحكم بن الصلت عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : خذوا بحجزة هذا الأنزع يعني عليّا عليه السّلام فإنه الصديق الأكبر وهو الفاروق يفرق بين الحقّ والباطل من أحبّه هداه اللَّه ومن أبغضه أبغضه اللَّه ومن تخلَّف عنه محقه اللَّه ومنه سبطا أمتي الحسن والحسين وهما ابناي ومن الحسين أئمة الهدى أعطاهم اللَّه علمي وفهمى فتولَّوهم ولا تتخذوا وليجة من دونهم فيحلّ عليكم غضب من ربّكم ومن يحلل عليه غضب من ربّه فقد هوى وما الحياة الدّنيا إلا متاع الغرور . قوله عليه السّلام : ( بهم عاد الحقّ في نصابه ) أي بوجودهم أو بتصرّفهم وولايتهم رجع الحق إلى حدّه ومستقره وأصله وقد علم ممّا قدمنا في هذه الخطبة أنّ الحجج الالهيّة هم الموازين القسط وانهم يهدون بأمر اللَّه ولا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأنّ الرياسة إذا كانت بيدهم كان الزمان نورانيا لأنّهم يحكمون بالعدل وينطقون بالقسط ويعملون بالحقّ وبعد الحقّ ليس إلَّا الضلال فلو كانت الرّياسة بيد غيرهم كانت الظلمات غالبة والأباطيل رائجة وأحكام اللَّه معطَّلة ويسدّ الباطل مسدّ الحقّ فانظر إلى الذين تولوا أمور المسلمين ممّن لم يكونوا من بيت آل العصمة كالأمويّين والعباسيّين وغيرهم كيف شوّهوا الدّين ولعبوا به وروّجوا الباطل وعنوا به وردّوا الأمة على أدبارهم القهقرى وأخذوا مال المسلمين طعمة لهم ولولا سبل الهدى آل محمّد صلوات اللَّه عليهم في قبالهم لانمحت اعلام الهدى فانظر إلى سيرة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد من تقمصوا الخلافة كيف خلص الدين من المهالك وبيّن الحق على أوضح المسالك وللَّه در محمّد بن الحبيب الضبّي قائلا : لولا الأئمة واحدا عن واحد درس الهدى واستسلم الاسلام كل يقوم مقام صاحبه إلى أن ينتهى بالقائم الأيام قوله عليه السّلام : ( وانزاح الباطل عن مقامه ) أي بهم زال الباطل وذهب عن مقام الحقّ فان زمن ولاية أمراء الجور أقيم الباطل مقام الحق هذا ان ارجعنا