حبيب الله الهاشمي الخوئي
173
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الضمير إلى الحقّ وإن أرجعناه إلى الباطل فالمعنى أن الباطل لما عمل به صار في قبال الحقّ ذا محلّ ومقام ، فبال محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله زهق الباطل واجتثّت شجرته الخبيثة من أصله . قوله عليه السّلام : ( وانقطع لسانه عن منبته ) استعار للباطل لسانا والضمير في منبته كمقامه يحتمل الوجهين فالمعنى على الأوّل أنّ الباطل في منبت الحقّ كشوك نبت في ترعة أو كبقل مرّ نبت في زرع مزرعة فال محمّد جثّوا نبات الباطل من روضة الحقّ وانقطاع لسان الباطل كناية عن اضمحلاله أو عن سكوته لأنّ قطع اللسان كثيرا ما يجعل كناية عن السكوت . وفي كلمتي لولا ولو ما من باب الحروف من شرح أنموذج الزمخشري قيل : ان سائلا دخل على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأنشد بيتا فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض الصحابة : اقطع لسانه فاذهبه ذلك البعض ليقطع لسانه فلقاه عليّ عليه السّلام فقال له : ما تريد بهذا الرّجل فقال : أقطع لسانه ، فقال عليّ عليه السّلام : أحسن إليه فان الإحسان يقطع اللَّسان فرجعا إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقالا له : أي شيء تعنى بالقطع يا رسول اللَّه فقال : الإحسان . وأمّا على الوجه الثاني فظاهر معناه ولا يبعد أن يجعل كلمة « لسانه » كناية عن النبات كما أن لسان الحمل ولسان الثور ولسان الكلب ولسان العصافير وغيرها مما هي مذكورة في الكتب الطبيّة كالتحفة وغيره أسام لنباتات ، كما يحتمل أن يكون المراد من لسان الباطل لسان من ينطق به وينصره . قوله عليه السّلام : ( عقلوا الدّين عقل وعاء ورعاية لا عقل سماع ورواية فان رواة العلم كثير ورعاته قليل ) يأتي منه عليه السّلام في باب المختار من حكمه ( كلمة الحكمة 98 ) قوله : اعقلوا الخير إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل . وفي أصول الكافي ( ص 45 م 1 من الوافي ) بإسناده إلى طلحة بن زيد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن رواة الكتاب كثير وإن رعاته قليل وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية والجهلاء يحزنهم